حصلت مشكلة بيني وبين زوجتي الثانية، وأدت هذه المشكلة إلى حصول طلاق، وكان هو الثالث بيننا. وكنت لا أريد طلاقها، ولكن زل اللسان، وحصل ما قدره الله، وافترقنا بالثلاث. وطلبت مني سؤال أحد المشايخ، رغبة منها في الرجوع ولم الشمل، حيث إن بيننا 4 أطفال صغار. وللأسف قد تحدثت مع أسرتي في الموضوع، وبات الأمر معروفا، مع حرص طليقتي على عدم إخبار أهلها؛ لرغبتها في الرجوع. وبعد 3 أشهر سألت شيخا معتبرا في مواضيع الطلاق، بمدينة جدة، وهو في مركز الدعوة والإرشاد، وله أكثر من 20 عاما في الإفتاء في مواضيع الطلاق. واستفسر عن الطلاق هل كان بعد الجماع أم لا؟ وقد كان فعلا بعد طهر جامعتها فيه؛ فأفتاني بعدم وقوعه، وعدم احتساب هذا الطلاق؛ لأنه بدعي، والعودة لزوجتي وأطفالي، وتقوى الله، والعمل على حل المشاكل بيني وبين زوجتي بالهدوء. قلت هذا الكلام لوالدتي؛ فغضبت غضبا شديدا، وقالت: حرام أن ترجع لها، وأنه مشهور عندنا أن الطلقة الثالثة تحرم المرأة عليك. وحاولت إفهامها فتوى الشيخ، ولكنها غضبت علي، ومرضت بسببي، وأنا لا أعرف ماذا أفعل بين رغبتي بزوجتي وأطفالي، وإرضاء أمي التي حلفت علي بعدم رضاها إذا رجعت لهذه الزوجة، لدرجة رغبتها الملحة بتزويجي لكيلا أعود لها، خوفا من وقوعي في الحرام من وجهة نظرها، وأيضا من كلام أهلنا عليها، وتعييرها إذا رجعت؛ لعدم فهم الناس لرجوع المطلقة ثلاثا. ما العمل؟ أفيدونا بارك الله فيكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أن الطلاق في الحيض، أو في طهر حصل فيه جماع، طلاق نافذ رغم بدعيته، وهذا قول أكثر أهل العلم، لكنّ بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه، يرون عدم نفوذ الطلاق البدعي كالطلاق في الحيض، أو في طهر حصل فيه جماع. وراجع الفتوى رقم: 5584
وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّ زوجتك قد بانت منك بينونة كبرى، فلا تحل لك إلا إذا تزوجت زوجاً غيرك -زواج رغبة لا زواج تحليل- ويدخل بها الزوج الجديد، ثم يطلقها، أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه.
لكن المسائل التي اختلف فيها أهل العلم، لا حرج في العمل فيها بقول بعض العلماء، ما دام المستفتي مطمئنا إلى صحة قوله، وليس متبعاً لهواه، أو متلقطاً للرخص.

فإن كنت مطمئناً إلى قول من أفتاك من أهل العلم، بعدم وقوع طلاقك، فلا حرج عليك في العمل بفتواه، ولا تلزمك في هذه الحال طاعة أمّك في ترك الرجوع إلى زوجتك، لكن عليك بر أمك والإحسان إليها، والسعي في رضاها. ووسط بعض الصالحين من الأقارب أو غيرهم من أهل العلم؛ ليبينوا لها حكم الشرع، وموقف العامي عند اختلاف العلماء.

والله أعلم.