تعرضت لإصابة في عيني منذ الصغر، وأحمد الله أن سهّل عليّ النظر بالأخرى، وأنا أقود السيارة منذ الصغر، وعندما أتممت السنّ القانونية ذهبت لاستخراج الرخصة، ولكن عيني حالت دون ذلك، فطلب مني الدفع لاستخراجها، فرفضت، وبعد مرور السنين حصل حادث بسيط، وكانت المشكلة عدم الرخصة؛ وعلمت أنني محتاج، ولكن الأقدار غير معروفة، وأنا أحتاج الرخصة، ويعلم الله أنني إذا كنت لا أستطيع القيادة لتوقفت من نفسي، ومهما كان، فسأحمد الله على ما أراد، ولكن هذه القوانين ظالمة؛ لأنني طلبت منهم امتحاني، فرفضوا، علمًا أن دولًا أخرى تسمح بالقيادة. وأنا في حيرة من أمري، وهذا الحادث البسيط جعلني أفكر ماذا كان سيحدث إذا كان كبيرًا، وأحيانًا أضطر إلى الكذب، وهذا الذي يحزنني؛ ويضطر أخي أحيانًا لذلك، وإن قدر وحدث حادث، فسأضطر للدفع حتى أخرج من هذا الأمر، وأتمنى ألا يأتي ذلك اليوم. أرجو الرد؛ لأنني محتاج لها لأقضي أموري، وتأثرت بهذا الحادث، وفكرت؛ لذلك طلبت الاستشارة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإذا كنت تستحق الرخصة، ولكن لم يسمح لك بالمشاركة في اختبارها تحكمًا من بعض الموظفين، ولو دفعت لهم لسمحوا لك في المشاركة في الاختبار، كما يسمح لغيرك؛ فلا حرج عليك في الدفع حينئذ، ويكون الإثم على الآخذ، لا على الدافع.

وأما إن كانت الإصابة التي أصبت بها في النظر تمنع صاحبها من ممارسة القيادة، فلا يسمح له القانون بذلك؛ لكن لو دفع المرء رشوة لسمح له، فهنا لا يجوز لك الدفع لتجاوز ذلك القانون.

والذي يحدد استحقاقك لأخذ رخصة قيادة السيارة أو لا، هو قانون المرور، والمعايير التي وضعت لذلك، وهذه المعايير وضعت للمصلحة العامة، والخاصة -مصلحة الناس، ومصلحة السائق-.

وعليه؛ فلا يجوز مخالفتها، وأشد من ذلك: بذل المال في سبيل المخالفة، والاحتيال على القانون.

وما يبذله الشخص من مال في هذا السبيل، يعد رشوة محرمة من الراشي، والمرتشي.

والله أعلم.