تقدمت لخطبة فتاة كانت مخطوبة لغيري، وعند خطبتها كانت صغيرة في المرحلة الأساسية، وهي من إحدى القرى، وذهبت للدراسة مع عمتها في ولاية أخرى، وأخبرت عمتها أنها لا تريد ذلك الخاطب، وإن صرَّحتْ فسيقوم أهلها بمنعها من الدراسة، فقالت: أنتظر حتى إذا أراد هذا الخاطب أن يتزوج، فسأقول له: إني أريد أن أكمل تعليمي. مع العلم أن هذا الخاطب يعطيها مالًا في مناسبات الأعياد، وتأخذها خشية أهلها، وهي قريبتي، لكنها لا تسكن معي في نفس القرية، وبعد هذا قمت بالبحث عن زوجة متعلمة، فأخبر أحد سكان تلك القرية أخي أن تلك الفتاه لا تريد ذلك الخاطب، وأن الخطبة لم تتم بصفة رسمية، وعندها قام أخي بمقابلة خال الفتاة، وأخبره أني أبحث عن زوجة، ونريد أن نخطب تلك الفتاة، فأخبره أنها مخطوبة، وعند خطبتها لم يكن موجودًا، وأن البنت رافضة ذلك الخاطب، وقال: سوف أتكلم مع أبيها، وأرد عليكم. قبل الرد اتصلتُ بإحدى قريباتي التي تسكن في تلك القرية، وأخبرتها بالأمر، وقلت لها: تواصلي مع الفتاة، واسأليها عن الدراسة، وعن خطيبها، فكان ردها عليّ أنها لا تعتبر مخطوبة، ولا تفكر فيه، وأنها تواصل الدراسة لكي لا تتزوجه فقط، فأخبرت قريبتي أني أريد أن أتقدم لها، فقالت: موافقة، ومشكلتها الوحيدة هي هذا الخاطب، وهذا الكلام منذ سنة تقريبًا، ولم تنحل المشكلة إلى الآن، وهي سوف تمتحن الشهادة الثانوية هذا العام، وخطيبها الأول ممتحن هذا العام، وأنا خريج جامعي، فما الحل؟ هل هذه خطبة فوق خطبة؟ علمًا أن سكان تلك المنطقة لا يأخذون رأي البنت في الزواج، وقبل هذا حدثت أربع زيجات باءت بالفشل، وقامت إحداهن بشرب السم، والأخرى برمي نفسها في البحر، وأخرى ببغض زوجها.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد جاءت السنة النبوية الصحيحة بالنهي عن خِطبة الرجل على خِطبة أخيه، ولكن بين أهل العلم أن محل ذلك ما إن ركنت إليه، ورضيت به خاطبًا.

وأما إن لم ترتضه خاطبًا، فلا يحرم الخطبة على خطبته، وسبق بيان ذلك كله في الفتوى رقم: 190649.

فإن كانت هذه الفتاة المذكورة مكلفة، ولم تقبل هذه الخطبة، فيجوز لك خطبتها، ولكن يبدو من خلال ما ذكرت عن أهلها وعاداتهم، أن الأمر معقّد، فيمكن البحث عن سبيل لإقناع وليها بزواجها منك، وأن يبين له أنه لا يجوز إجبار البالغة الرشيدة على الزواج ممن لا ترغب الزواجَ منه، فإن اقتنع، فالحمد لله. وإلا جاز لها رفع أمرها إلى القضاء الشرعي لينظر القاضي في الأمر، ويزوجها، أو يوكل من يزوجها، إن ثبت عنده عضل وليها لها، وانظر الفتويين: 31582، 67198. هذا من جهتها هي.

وأما أنت: فإن تيسر لك الزواج منها، فذاك، وإلا، فابحث عن غيرها -عسى الله عز وجل أن يرزقك من هي خير منها-.

والله أعلم.