تشاجرت مع زوجتي، وحلفت عليها بالظهار أن أطلقها بعد الدورة. وبعد أن هدأت تراجعت عن الطلاق، وأريد أن أكفر عن الظهار، ولكن لا يوجد عبيد للعتق، ولا أقدر على صيام شهرين متتاليين؛ لظروف العمل، فأنا أعمل صباحاً، وبعد العصر أنزل لعمل ميداني لمنتصف الليل. فهل يجوز أن أطعم ستين مسكينا أم لا يجوز، وتعتبر زوجتي محرمة علي إذا لم أصم؟ وما هو الحل غير الصيام؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أنّ الظهار المعلق يقع به الظهار عند حصول المعلق عليه، وانظر الفتوى رقم: 96970
ويرى بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن الظهار المعلق الذي لا يقصد به الظهار، وإنما يراد به المنع أو الحث أو التأكيد، يرى أن حكمه حكم اليمين بالله، فعند الحنث تلزم الحالف كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، ومن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

قال الرحيباني الحنبلي -رحمه الله-: اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي رِسَالَتِهِ "لَمْحَةُ الْمُخْتَطِفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ" وَغَيْرِهَا لَا وُقُوعَ فِي الْحَلِفِ بِنَحْوِ طَلَاقٍ كَظِهَارٍ، وَعِتْقٍ، بَلْ يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. اهـ.
وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّك إذا لم تطلق زوجتك بعد انقضاء حيضها، فأنت مظاهر منها، وعليك أن تكفر كفارة الظهار قبل أن تقربها، وإذا كنت غير قادر على صيام ستين يوماً، فإنّك تكفر بإطعام ستين مسكيناً، وأنت موكول إلى دينك في مسألة عدم قدرتك على الصيام.
واعلم أن الحلف المشروع إنما يكون بالله تعالى، أما الحلف بالظهار ونحوه، فغير مشروع، قال تعالى: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ. المجادلة (2).

والله أعلم.