قمت بطلاق زوجتي مرة ثم راجعتها، ولكنها طلبت إثبات هذه الطلقة على أوراق رسمية.. فذهبنا إلى المأذون لنثبت وقوع هذه الطلقة، فقال لنا: عديم الضمير منه لله ـ إنه يجب أن يسمع مني صيغة الطلاق حتى يستطيع إثباته، وطلب مني أن أقول وراءه صيغة الطلاق، فكنت كمسلوب الإرادة أردد فقط ما يقوله دون أي نية للتطليق مرة ثانية، ثم خرجنا وعاشرتها، لأنه لم تكن لدي أو لديها نية الطلاق، وبعدها قمت بتطليقها مرة أخرى، فقال لي البعض: إن هذا يعتبر ثلاث طلقات، لأن نطقي وراء المأذون للصيغة يعتبر طلاقا واقعا بالرغم من عدم نيتي التطليق.. وما عرفته منها أن المأذون لما طلب مني تصوير البطاقات الشخصية تحرش بها وقال لها لماذا تتزوجين هذا الشخص وهناك من يريدك أكثر؟! فقد كانت نيته أن يقوم بتطليقنا، وهو يعلم هذا ونحن لا نعلم، فهل هذه تعتبر طلقة واقعة؟ وهل تحسب من الطلقات بحيث نكون مطلقين ثلاث مرات؟ أم لا تقع، لعدم وجود النية لا عندي ولا عندها، بالإضافة إلى أنني كنت تحت تأثير المخدرات عندما ذهبنا للمأذون وكنت كمسلوب الإرادة؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالعبرة في هذا الطلاق الذي تلفظت به عند المأذون بقصدك أنت، لأنك الزوج والطلاق بيدك، للحديث الذي رواه ابن ماجه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق. يعني الزوج.

 فإن كنت تقصد بذلك حكاية الطلاق السابق لم تقع طلقة ثانية، وإن قصدت بها إنشاء طلاق جديد كانت الطلقة الثانية، ولمزيد الفائدة انظر الفتوى رقم: 48463.

والطلاق تحت تأثير المخدرات واقع، إلا إذا كان صاحبه لا يعي ما يقول، فلا يقع حينئذ، وراجع الفتوى رقم: 11637.

والواجب عليك التوبة إلى الله توبة نصوحا من هذه المخدرات، ولمعرفة شروط التوبة راجع الفتوى رقم: 5450.

ونوصيك بالحرص على حل المشاكل الزوجية بالتفاهم والحوار، والحذر من التساهل في المصير إلى الطلاق لأدنى سبب فليس الطلاق بأول الحلول، هذا بالإضافة إلى أن له آثارا سيئة وقد يؤدي إلى تشتيت الأسرة وضياع الأولاد، فلا يلجأ إليه إلا إذا ترجحت مصلحته، وننبه إلى أنه لا يشترط لوقوع الطلاق توثيقه، أو التلفظ به عند المأذون أو غيره. 

والله أعلم.