قرأت الفتاوى عندكم في الموقع عن التنكيس في القراءة في الصلاة، فتبادرت إلى ذهني هذه المسألة، وهي: لو أن رجلًا قرأ في الركعة الأولى سورة الناس، وهو لا يحفظ من القرآن سواها وسوى سورة الإخلاص فقط، وقرأ في الركعة الثانية سورة الإخلاص، فهل يُعد هذا تنكيسًا أصلًا؟ علمًا أنني قرأت ما قاله المتولي في موقعكم من أنه يقرأ من أول سورة البقرة، لكن هذا لا يحفظ شيئًا من القرآن سوى سورة الناس والإخلاص، فقرأ سورة الناس في الركعة الأولى، فهل في الركعة الثانية يعيدها، أو يقرأ سورة الإخلاص؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمن كان لا يحفظ من القرآن إلا سورة الناس, وسورة الإخلاص, ثم قرأ في الركعة الأولى سورة الناس, فإنه يقرأ سورة الإخلاص في الركعة الثانية, ولا حرج عليه, جاء في شرح العمدة لابن تيمية: وهل يكره أن يقرأ السورة على خلاف ترتيب مصحف عثمان؟ مثل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الناس, وفي الثانية بالفلق؟ على روايتين:

إحداهما: يكرهن لأنه تنكيس للقرآن, فأشبه تنكيس آيات السورة, فإنه يكره كتابته، وتلاوته في الصلاة، وغيرها, من غير خلاف في المذهب.

والرواية الأخرى: لا تكره، وهي أصح؛ لأن الصبي يعلم على ذلك, ولأن ذلك لا يخرج عن القرآن عن الوجه الذي أنزل عليه، والنظم، والتأليف الذي له, فأشبه ما لو قرأ سورة, وقرأ في الثانية بعدها سورة لا تليها, وقد تقدم حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران, وحديث الذي كان يفتتح بقل هو الله أحد, ويقرأ بعدها سورة أخرى, فإذا لم يكره التنكيس في ركعةٍ واحدةٍ، ففي ركعتين أَوْلى، واحتج أحمد بأن أنس بن مالك صلى المغرب فقرأ في أول ركعةٍ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ـ وفي الثانية: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ.

وفي حاشية الدسوقي المالكي: إن قرأ في الركعة الأولى بسورة الناس، فقراءة ما فوقها في الركعة الثانية أولى من تكرارها. انتهى.

مع التنبيه على أن المسلم ينبغي له أن يحرص على تعلم كتاب الله تعالى حتى يحفظه, فإن في ذلك أجرًا عظيمًا, فقد قال صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. رواه البخاري، وغيره. وراجع المزيد في الفتوى رقم: 241201.

والله أعلم.