أنا متزوج منذ أربع سنوات، وزوجتي امرأة صالحة في المجمل، علما أن الكمال لله، ولكل عيوبه. وأنا أتقبل عيوبها؛ لأنها أيضا تتقبل عيوبي. مشكلتي أننا نريد الإنجاب، ولكن بعض الأمور تمنعني، وتشغل بالي باستمرار. فقد اكتشفت أنها تدخن، وتخفي عني الأمر، وأخبرتني أنها توقفت، ولكن اكتشفت أنها لا زالت تدخن. زوجتي أيضا لا تلبس الحجاب الشرعي مع علمها بأنه فرض، وتقول إنها سترتديه في المستقبل. أيضا زوجتي تسلم على غير المحارم من أبناء أخوالها، وأزواج بنات خالتها، وأنا أنكر عليها ذلك، وضربتها عدة مرات. خوفي من إنجاب طفل هو الوصول مع زوجتي للطلاق، وذلك لحرصي على تربية ابني تربية متدينة، خصوصا أننا نعيش في فرنسا؛ فأخاف أن أفتقد العناية بطفلي يوميا، ويتربى وسط أخواله غير المتدينين، والخوف على نفسيته بعد الطلاق. زوجتي طيبة، وأنا أريد أن يصلح حالها لا أن أطلقها، ولكن في نفس الوقت أخاف أن تبقى على حالها؛ فيعذبني الله لأفعالها، وعدم طلاقي لها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلم تورد فيما ذكرت سؤالا معينا. وبخصوص ترك الإنجاب خوفا من فساد الولد، بسبب البيئة الفاسدة التي قد يعيش فيها، سبق وأن بينا أنه لا ينبغي ترك الإنجاب لأجل هذا، فراجع الفتوى رقم: 130341.

 هنالك جملة من المخالفات الشرعية التي ذكرتها عن زوجتك كتبرجها، وشربها الدخان، ومصافحة الرجال الأجانب، ولعل هذا الأخير ما عنيته بكونها تسلم على الرجال.

وقد أحسنت بإنكارك عليها، وينبغي أن تستمر في مناصحتها، ولتكن بالحسنى والرفق واللين، فثمرة الرفق خير في الغالب. ثبت في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف، وما لا يعطى على ما سواه. وفي صحيح مسلم -أيضا- عنها -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. وينبغي أن يكون مع الرفق الحزم.

وأما الضرب فقد نهى عنه الشرع، وأباحه في حدود ضيقة، وبضوابط معينة، سبق بيانها في كثير من الفتاوى، راجع منها الفتويين رقم: 69، ورقم: 22559. وتركه أفضل بكل حال.

قال الإمام الشافعي بعد أن ذكر جواز ضرب الناشز للتأديب: ولو ترك الضرب كان أحب إلي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لن يضرب خياركم. اهـ.

 وهذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن.
  ولا يجب عليك أن تطلقها، ولا إثم عليك بإبقائها في عصمتك على هذا الحال، مع السعي في سبيل إصلاحها، فاستمر في نصحها بأسلوب حسن، فإن تابت إلى الله واستقامت على طاعته، فالحمد لله، وإلا فالأفضل فراقها.

قال ابن قدامة في المغني: والطلاق على خمسة أضرب ....

والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها، مثل: الصلاة ونحوها، ولا يمكنه إجبارها عليها، أو تكون له امرأة غير عفيفة... اهـ.

والله أعلم.