أختي الصغيرة إنسانة متدينة، تقدم لها رجل غير متدين؛ على أمل أن تساعده على التقرب إلى الله، ولكنها تتحدث معه كثيرًا في الهاتف، وعلى الإنترنت، وهو ما زال خطيبها، ولم يعقد عليها بعد، وتمزح معه كثيرًا، وتتجاوز في الحديث. نصحتها أن تعقد، لكن طلبت مني ألا أتدخل في حياتها نهائيًّا، فماذا أفعل، وهي لا زالت تخطئ معه، ولا أستطيع أن أكلّم أهلي في هذا؛ لأنهم لا يرون أن هذا خطأ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فما دام هذا الشاب مجرد خاطب لأختك، فلا يزال أجنبيًّا عنها حتى يعقد له عليها العقد الشرعي، فتعاملها معه على هذا الحال من الانبساط، أمر منكر، وباب من أبواب الفتنة؛ ولذلك شدد العلماء في هذا الجانب، ومنعوا من الكلام مع الأجنبية الشابة؛ خشية الفساد، وتجدين أقوالهم بهذا الخصوص في الفتوى رقم: 21582، وراجعي أيضًا الفتوى رقم: 231139.

 وقد أحسنت بنصحك لها، واستمري في نصحها برفق ولين، مظهرة لها الشفقة عليها، وذكريها بأن مثل هذا العصيان قد يحول دون إتمام الزواج، أو يمحق بركته إذا تم، فالمعاصي سبب لكثير من المصائب، كما قال الله سبحانه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}.

ولا تلتفتي إلى دعواها أن هذا تدخل منك في حياتها، فإن تابت، وانتهت، فالحمد لله، وإلا فأخبري وليها، وذكّريه بأنه يجب عليه منعها من ذلك، وأنه مسؤول عنها أمام الله، فقد قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {التحريم:6}، وراجعي الفتوى رقم: 133304.

ولا تنسي أن تكثري الدعاء لها بالصلاح، والرشد.

وينبغي المبادرة إلى إتمام الزواج حتى يزول الإشكال من أصله.

 والله أعلم.