عرض علي صديقي جزءا من المال على سبيل الهدية. وعندما سألته: من أين هذا المال؟ قال: إن هناك رجلا وجد تحت بيته آثارا فرعونية، ولم يستعن بساحر لإيجادها، بل جاءت صدفة. ولكن هذا الرجل باع التماثيل دون طمسها، وفيها حجارة. فماذا أفعل؟ أقبل هذا المال أم لا؟ علما بأن المال الذي سآخذه سيكون عبارة عن تصدق من هذا الركاز؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت هذه الآثار كلها مما يحرم التعامل فيه، كأن تكون تماثيل مصورة، أو شعارات كفرية ونحو ذلك، فلا يجوز بيعها على هذه الهيئة، فإن باعها واجدها على هيئتها المحرمة، وجب عليه إنفاق ثمنها في المصالح العامة، وأبواب البر، وراجع في ذلك الفتويين: 112767، 352780

وفي هذه الحال لا يصح قبول الهدية من عين هذا المال، ولكن يجوز دفعه للفقراء بقدر حاجتهم، وليس ذلك على سبيل الهدية، وإنما هو من باب صرف المال لمستحقيه، وانظر الفتويين: 229117، 182281.

وأما إذا كانت هذه الآثار مختلطة فيها ما يحل بيعه وما لا يحل، فثمنها مختلط، وبالتالي لا يحرم قبول الهدية من بائعها، وإن كان مكروها، على الراجح من أقوال أهل العلم، وراجع في تفصيل ذلك الفتوى رقم: 6880.

وراجع للفائدة في بيان مصرف الركاز، الفتوى رقم: 105956.

والله أعلم.