الجواب : 

الحمد لله

الحديث المذكور حديث باطل مكذوب باتفاق أهل المعرفة بالحديث . 

وقد ذكره الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (1/244) ، فقال :

"وَمن الحَدِيث الَّذِي يُنكره قُلُوب المحقين ؛ مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْله عز وَجل ( يُوفونَ بِالنذرِ) الْآيَات ، قَالَ مرض الْحسن وَالْحُسَيْن فَعَادَهُمَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعادهما عمومة الْعَرَب ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْحسن لَو نذرت على ولديك نذرًا وكل نذر لَيْسَ لَهُ وَفَاء فَلَيْسَ بِشَيْء ، فَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ : إِن برأَ ولداي صمت لله ثَلَاثَة أَيَّام شكرًا . وَقَالَت جَارِيَة لَهُم -ثويبة-: إِن برأَ سيداي صمت لله تَعَالَى ثَلَاثَة أَيَّام شكرا . وَقَالَت فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا مثل ذَلِك . 

فألبس الغلامان الْعَافِيَة ، وَلَيْسَ عِنْد آل مُحَمَّد قَلِيل وَلَا كثير ، فَانْطَلق عَليّ رَضِي الله عَنهُ إِلَى شَمْعُون الْيَهُودِيّ الْخَيْبَرِيّ فَاسْتقْرض مِنْهُ ثَلَاثَة أصوع من شعير ، فجَاء بِهِ فَوَضعه فِي نَاحيَة الْبَيْت ، فَقَامَتْ فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا إِلَى صَاع فطحنته واختبزته ، وَصلى عَليّ مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ أَتَى الْمنزل ، فَلَمَّا وضع الطَّعَام بَين يَدَيْهِ أَتَاهُم مِسْكين ، فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُم أهل بَيت مُحَمَّد ، أَطْعمُونِي أطْعمكُم الله على مَوَائِد الْجنَّة ، فَسَمعهُ عَليّ رَضِي الله عَنهُ ، فَأَنْشَأَ أبياتا لفاطمة رَضِي الله عَنْهَا ، وأنشأت فَاطِمَة أبياتا لَهُ ، فأطعموه الطَّعَام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يَذُوقُوا شَيْئا إِلَّا المَاء القراح .

وَفِي الْيَوْم الثَّانِي قَامَت إِلَى صَاع فاختبزته ، فَوقف بِالْبَابِ يَتِيم فَأَنْشَأَ عَليّ كرم الله وَجهه أبياتا ، وأنشأت فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا أبياتا ، فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا يَوْمَيْنِ وليلتين لم يَذُوقُوا شَيْئا إِلَّا المَاء . 

فَلَمَّا أَن كَانَ الْيَوْم الثَّالِث ، قَامَت إِلَى الصَّاع الْبَاقِي فطحنته وأختبزته ، فَوقف بِالْبَابِ أَسِير استطعم أهل بَيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ؛ فَأَنْشَأَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ أبياتا وأنشأت فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا أبياتا ، فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها لم يَذُوقُوا شَيْئا إِلَّا المَاء القراح .

فَلَمَّا أَن كَانَ الْيَوْم الرَّابِع وَقد قضى الله النّذر ، أَخذ عَليّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْحسن وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى الْحُسَيْن ، وَأَقْبل نَحْو رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ، وهم يَرْتَعِشُونَ كالفراخ من شدَّة الْجُوع فَلَمَّا أبصرهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ : يَا أَبَا الْحسن مَا أَشد مَا أرى بكم ، انْطلق بِنَا إِلَى ابْنَتي فَاطِمَة فَانْطَلقُوا إِلَيْهَا وَهِي فِي مِحْرَابهَا قد لصق بَطنهَا بظهرها وَغَارَتْ عَيناهَا من شدَّة الْجُوع ،  فَلَمَّا أَن رَآهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعرف المجاعة فِي وَجههَا بَكَى ، فَقَالَ : ( واغوثاه ! أهل بَيت مُحَمَّد يموتون جوعًا ) فهبط جبرئيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : السَّلَام يُقْرِئك السَّلَام ، يَا مُحَمَّد خُذ هَنِيئًا فِي أهل بَيْتك فَأَقْرَأهُ ( يُوفونَ بِالنذرِ ) إِلَى قَوْله ( جَزَاء وَلَا شكُورًا ) انتهى .

ثم قال الحكيم الترمذي بعد ذكر الحديث :

" هَذَا حَدِيث مُزَوَّق ، وَقد تطرف فِيهِ صَاحبه حَتَّى يشبه على المستمعين ، وَالْجَاهِل يعَض على شَفَتَيْه تلهفًا أَلا يكون بِهَذِهِ الصّفة ، وَلَا يدْرِي أَن صَاحب هَذَا الْفِعْل مَذْمُوم ، قَالَ الله تَعَالَى فِي تَنْزِيله الْكَرِيم ( ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو ) وَهُوَ الْفضل الَّذِي يفضل عَن نَفسك وَعِيَالك ، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : ( خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى ، وابدأ بِنَفْسِك ثمَّ بِمن تعول ) ، وافترض الله تَعَالَى على الْأزْوَاج النَّفَقَة لأهاليهم وَأَوْلَادهمْ ، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : ( كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يقوت ) .

أفيحسب عَاقلٌ أَن عليًّا رَضِي الله عَنهُ جهل هَذَا الْأَمر حَتَّى أجهد صبيانا صغَارًا من أَبنَاء خمس أَو سِتّ على جوع ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها ، حَتَّى تضرروا من الْجُوع وَغَارَتْ الْعُيُون فيهم ، لخلاء أَجْوَافهم ، حَتَّى أبكى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا بهم من الْجهد!

هَب أَنه آثر على نَفسه هَذَا السَّائِل ، فَهَل كَانَ يجوز لَهُ أَن يحمل على أطفاله جوع ثَلَاثَة أَيَّام بلياليهن  ؟!

مَا يروج هَذَا إِلَّا على حمقى جهال ، أَبى الله لقلوب منتبهة أَن تظن بعلي رَضِي الله عَنهُ مثل هَذَا ، وليت شعري من حفظ هَذِه الأبيات كل لَيْلَة عَن عَليّ وَفَاطِمَة رضوَان الله عَلَيْهِمَا ، وَإجَابَة كل مِنْهُمَا صَاحبه ، حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى هَؤُلَاءِ الروَاة ؟!

فَهَذَا وأشباهه : عامتها مفتعلة " انتهى من "نوادر الأصول في أحاديث الرسول" (1/ 246).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ، الذين هم أئمة هذا الشأن وحكامه " انتهى من "منهاج السنة النبوية" (7/ 177) .

وذكره السيوطي في " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " (1/341).

والله أعلم .

 

 

الحديث المذكور حديث باطل مكذوب باتفاق أهل المعرفة بالحديث .