قبل فترة شهر عملت خطأ كبيرا وهو: خيانة إلكترونية، يعني: أرسلت بعض الصور عبر النت، لكني ندمت بعدها ندما شديدا، خاصة بعد أن اكتشفتها زوجتي، وغضبت مني، وهي الآن عند أهلها، ولا أعلم كيف أعيدها، لأنها تطلب الطلاق، شعرت بتأنيب الضمير، وكرهت نفسي، فأول شيء فعلته أني تبت إلى الله توبة صادقة. إلى الآن وأنا نادم والله، وعازم -بإذن الله- أن لا أرجع للعادة السرية وللأمور الأخرى. كنت في السابق أجمع صلواتي مع بعضها، وبعض المرات أصلي كل واحدة بوقتها، ومرات أتأخر لساعات، وأغلبها أصليها في البيت، بصراحة: كنت مهملا، لكن بعد هذه التوبة صرت أصلي كل صلواتي في المسجد تقريبا، وما أن يؤذن المؤذن إلا وأنا أصلي تحية المسجد، ثم أتسنن، ثم أدعو الله، ثم أقرأ القرآن، ثم أصلي، ثم الأذكار بعد الصلاة، ثم أتسنن بعد الصلاة. كذلك أصلي الوتر والضحى بشكل يومي، وطبعا مع السنن الرواتب، والحمد لله، كل يوم وأذكار الصباح والمساء على لساني، وكل يوم أسبِّح بجميع أنواع التسابيح، وأستغفر الله ما لا يقل عن 1000 مرة، وأقرأ القرآن ونيتي أن أختمه مرتين كل شهر بإذن الله. تصدقت عني وعن زوجتي أكثر من مرة، لأني أخطأت بحقها في هذا الموضوع، واعتمرت قبل أسبوعين أيضًا لعل الله أن يغفر لي ذنوبي، وأنوي -بإذن الله- أن أعتمر خلال أسبوعين كذلك، ولكن: هل هذا كل شيء؟ أم أن هناك ما يجب فعله؟ أم أستمر على هذا؟ خاصة أن الصيام لا أستطيعه حاليا بسبب مشقة الدوام، لكني صمت عاشوراء ولله الحمد. كيف أستطيع إقناع زوجتي بتوبتي؟ أم أنها لن تصدق ذلك؟ خاصة أني لست من أصحاب السوابق حتى قبل الزواج ولله الحمد، فهل توبتي صحيحة؟ وماذا ينقصها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

 فالحمد لله الذي أكرمك، ومنَّ عليك بالتوبة، وقد يكون الله ساقك إلى هذا الذنب الذي اقترفته ليكون سببا لما جرك إليه من التوبة، وحسن الاستقامة، والحفاظ على طاعة الله تعالى، وتوبتك صحيحة مقبولة ما دامت مستجمعة لشروطها، وترجع بها من ذنبك كأنك لم تذنب أصلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه، وإكثارك من الحسنات والنوافل فعل حسن؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، فاستمر على ما أنت عليه، وزد ما يسره الله لك من الخير؛ فإنك مهما تقربت إلى الله تعالى كان ذلك حسنا.

وأما زوجتك فأخبرها أنك تبت إلى الله، وأن الله يقبل التوبة عن عباده، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وستتحقق هي من صدقك إن شاء الله تعالى، ومن ثم سترجع لك.

نسأل الله أن يمسكنا وإياك بطاعته حتى نلقاه.

والله أعلم.