الجواب : 

الحمد لله

لا يجوز البيع والشراء في المسجد ، ولا يصح؛ لما روى أحمد (6676) ، وأبو داود (1079) ، والنسائي (714) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ).

والحديث حسنه الألباني في "صحيح أبي داود"، وشعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.

وروى الترمذي (1321) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا : لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ).

والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي".

قال البهوتي رحم الله في "كشاف القناع" (2/ 366): " (ويحرم فيه) أي المسجد (البيع والشراء والإجارة) ، لأنها نوع من البيع (للمعتكف وغيره) .

وظاهره : قَلَّ المبيع أو كثُر، احتاج إليه أولا؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع ، وعن تناشد الأشعار في المساجد) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.

ورأى عمران القصير رجلا يبيع في المساجد ، فقال: يا هذا إن هذا سوق الآخرة ، فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا .

(فإن فعل) ، أي : باع أو اشترى في المسجد : (فباطل) . قال أحمد: وإنما هذه بيوت الله ، لا يباع فيها ولا يشترى .

وجوز أبو حنيفة البيع، وأجازه مالك والشافعي مع الكراهة " انتهى.

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/ 282): " س: كثير من المساجد في أمريكا تحتوي على قاعة للصلاة ، وغرف ملحقة بها، فهل يجوز البيع والشراء في تلك الغرف لصالح المسجد؟ وهل يجوز البيع والشراء في القاعة المخصصة للصلاة (حرم المسجد) أو الإعلان عن البضائع والخدمات فيها؟

ج: لا يجوز البيع والشراء ولا الإعلان عن البضائع في القاعة المخصصة للصلاة ، إذا كانت تابعة للمسجد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك».

أما الغرف : ففيها تفصيل: فإن كانت داخلة في سور المسجد : فلها حكم المسجد ، والقول فيها كالقول في القاعة .

أما إن كانت خارج سور المسجد ولو كانت أبوابها فيه فليس لها حكم المسجد؛ لأن بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي تسكنه عائشة رضي الله عنها كان بابه في المسجد ، ولم يكن له حكم المسجد.

عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

وينظر: "الشرح الممتع" (10/ 90)، (14/ 253).

ويدخل في البيع: الإجارة؛ لأنها بيع المنافع.

وعليه : فلا يجوز للمهندس أو غيره التعاقد (الاتفاق) على أجرة عمله، أو ثمن المواد، ونحو ذلك من صور البيع والشراء والإجارة داخل المسجد ، ولو كان لمصلحة المسجد.

وعليه أن يفعل ذلك خارج المسجد.

والمسألة من مسائل الخلاف المشهورة، كما تقدم في النقل عن البهوتي، لكن القول بالمنع هو الأظهر ، وهو الذي تدل عليه الأدلة التي ذكرناها في الجواب .

والله أعلم.