295078: هل يسترد الكتاب الوقف إذا لم ينتفع به في المسجد؟


السؤال : كنت قد أوقفت كتاب رياض الصالحين في مسجد حيِّنا عن أحد الموتى ، ولكن للأسف لا أحد ينتفع به ، ولا أحد يقرأه ، فأنا أصلي في المسجد غالب الأوقات ، وأجلس فيه ، لذلك عرفت أنه لا أحد يقرأه ، فهل لي استرداده لأنتفع به شخصيا فينتفع به الميت ، أم ماذا أفعل ؟

تم النشر بتاريخ: 2018-11-02

الجواب : 

الحمد لله

من وقف شيئا لله تعالى، فإنه بذلك يخرج عن ملكه، فليس له استرداده ولا التصرف فيه لمصلحته هو .

لكن يجوز نقله إلى مكان آخر لمصلحة الوقف، كأن يوقف على مسجد معين ، فلا يُنْتفع به فيه، فيُنقل إلى مسجد آخر.

والأصل في ذلك: ما روى البخاري (2737) ، ومسلم (1632) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟

قَالَ: ( إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ) .

قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ".

قال ابن قدامة رحمه الله: "الوقف إذا صح، زال به ملك الواقف عنه، في الصحيح من المذهب. وهو المشهور من مذهب الشافعي، ومذهب أبي حنيفة" انتهى من "المغني" (6/ 4).

وفي "الموسوعة الفقهية" (44/ 120): " ذهب الفقهاء إلى أن الوقف متى أصبح لازما، فلا يجوز الرجوع فيه، فلا يباع ولا يرهن ولا يوهب ولا يورث" انتهى.

 

وأما نقله لمسجد آخر فجائز للمصلحة.

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: "هل يجوز نقل المصاحف من مسجد صغير إلى مسجد كبير في مدينة أخرى ، لعدم وجود مصاحف فيه ، ولكثرة المصلين ؟

فأجاب: إذا كان المسجد الصغير مستغنيا عن بعض المصاحف التي فيه، فلا بأس بنقل ما لا تدعو الحاجة إليه في ذلك المسجد، إلى مسجد آخر محتاج إلى ذلك؛ إذ المقصود من ذلك انتفاع المصلين بهذه المصاحف ، والأحوط استئذان الإمام في ذلك؛ لأنه أعلم بحاجة المسجد. والله الموفق" انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (20/15) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " هل يجوز نقل الوقف على المسجد ، مثل الدولاب إذا ضيّق على المسجد وإذا لم يكن للمسجد حاجة إليه؟

فأجاب : " نعم يجوز نقل الوقف إذا كان ذلك أصلح ، فإذا استغني عن شيء بالمسجد كفراش أو دولاب أو غيره نقلناه إلى مسجد آخر بعينه إذا أمكن ، وإن لم يمكن قمنا ببيع هذه الأشياء وأنفقنا ثمنها على المسجد .

أما إذا كان من الأوقاف فإن الأوقاف هي التي تتصرف في ذلك وتفعل ما هو الأصلح" انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (168) .

وعليه :

فانقل الكتاب إلى مسجد آخر ترجو أن ينتفع به فيه.

 

والله أعلم.