1- ما رأيكم في أسهم قطر الألمنيوم حيث تعتبر أسهما مختلطة، لكن عملها مباح؟ 2- هل هناك شيء أو حكم في الشرع اسمه (تطهير الأسهم) وأنا أعلم من قبل أنها بها ربا؟ هل يجوز أن أطهرها فعلا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهنالك شرطان إذا توفرا في الأسهم جاز التعامل بها إجمالا وهما:
الأول: أن يكون النشاط الذي تزاوله الشركة مباحا، وقد ذكرت أن نشاط الشركة المذكورة مباح، وعليه فقد توفر فيها الشرط الأول.

الثاني: ألا تضع الشركة جزءًا من مال المساهمين في البنوك الربوية؛ لأخذ الفائدة وإضافتها إلى أرباح الشركة. أو تقترض بالربا. وقد ذكرت أن الشركة هي من قبيل الشركات المختلطة بسبب فقدان هذا الشرط.
وهذا النوع من الشركات قد اختلف فيه أهل العلم، فذهب كثير من العلماء المعاصرين على أنه لا يجوز شراء أسهم في شركات تتعامل بالربا، ولو كان نشاطها الأصلي مباحاً، وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ونصه: الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربا ونحوه بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة .اهـ

وكذا صدر بذلك قرار من المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي والتي مقرها مكة المكرمة، ونصه: لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا وكان المشتري عالماً بذلك. اهـ

وممن ذهب إلى هذا القول: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة السعودية، وعلى رأسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني، وعدد من الفقهاء المعاصرين.

وذهبت بعض الهيئات الشرعية القائمة على المؤسسات الاستثمارية الإسلامية إلى جواز ذلك بضوابط، مع وجوب التخلص من نسبة الفائدة الربوية التي يتم الحصول عليها ضمن الأرباح الناتجة، وممن قال بهذا: الهيئة الشرعية لشركة الراجحي للاستثمار، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني، والهيئة الشرعية لدلة البركة، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية المعروفة اختصارا بـ(أيوفي)، كما ذهب إلى هذا القول من المعاصرين الشيخ عبد الله بن منيع، والشيخ وليد بن هادي والشيخ يوسف القرضاوي والشيخ القره داغي والشيخ تقي عثماني وغيرهم .
 وما استدل به كل فريق ومناقشة الأدلة كل ذلك مدون في أبحاث المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وغيره من الهيئات الرسمية.

ويستحب للمسلم في هذه الحالة أن يخرج من الخلاف بفعل الأحوط، وهو ترك ما اختلف في تحريمه، وفعل ما اختلف في وجوبه، فبه تبرأ الذمة بيقين. وقد جاء في فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى  قائلا : ...المساهمات في شركات لم تنشأ للربا أصلاً؛ ولكن ربما يدخل في بعض معاملاتها، ... فهذه الأصل فيها: جواز المساهمة؛ لكن إذا كان قد غلب على الظن أن في بعض معاملاتها ربا فإن الورع هجرها وترك المساهمة فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ" [البخاري (52)، ومسلم (1599)] . فإن كان قد تورط فيها، أو أبى أن يسلك سبيل الورع، فساهم فإنه إذا أخذ الأرباح وعلم مقدار الربا وجب عليه التخلص منه بصرفه في أعمال خيرية؛ من دفع حاجة فقير أو غير ذلك. انتهى

والله أعلم.