سؤالي هو: أمي لا تريد أن أتعلم الطب، وقالت لي أنا غير راضية عن تعلمك للطب. إذا تعلمت الطب. هل عصيت والدتي؟ وقالت لي أيضا: إذا تعلمت الطب، فلن أدعو لك. أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم تبيني لنا سبب رفض أمّك تعلمك الطب، فربما كان عندها مسوّغ شرعي لهذا المنع؛ لكون الدراسة يترتب عليها مفاسد شرعية، أو يلحق الأمّ ضرر بسببها، ففي هذه الحال تجب عليك طاعة أمّك، ولا تجوز لك مخالفتها في هذا الأمر، وربما كان المنع تعنتاً لغير مسوّغ. ففي هذه الحال لا تلزمك طاعة أمّك في ترك تعلم الطب، ولا تكونين عاقة بذلك.
جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية: وَيَلْزَمُ الْإِنْسَانَ طَاعَةُ وَالِدِيهِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ ......، وَهَذَا فِيمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمَا، وَلَا ضَرَرَ. اهـ.
وفي مجموع الفتاوى: لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ عَنْهُ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، كَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى. اهـ. 
وقال الهيتمي: إذَا ثَبَتَ رُشْدُ الْوَلَدِ الذي هو صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ مَعًا، لم يَكُنْ لِلْأَبِ مَنْعِهِ من السَّعْيِ فِيمَا يَنْفَعُهُ دِينًا أو دُنْيَا. الفتاوى الفقهية الكبرى.

لكن عليك في كل الأحوال برّ أمّك، والإحسان إليها، ولا تجوز لك الإساءة إليها بقول أو فعل، واعلمي أنّ برّ الأمّ من أفضل الأعمال، وأرجاها ثواباً، وأعظمها بركة.

والله أعلم.