أعمل في شركه مقاولات، تقوم بعمل مشروعات لوزارة ما، والمشرف على المشروع من الوزارة عنده بيت. وقد طلب من الشركة تهيئته، وتجديده، بسعر التكلفة تقريبا، أو بمعرفة سعر الخامات مسبقا؛ فطلب مني تقديم سعر بعض الأغراض الكهربائية. فقدمتها له، ووافق عليها. لو استطعت تحصيل سعر هذه الأغراض بسعر أقل، بنفس الجودة والمواصفات. هل من حقي أخذ فرق هذا السعر، علما بأن الشركة والعميل وافقا على السعر الأول. وعلما بأن ربح الشركة سوف يضاف على السعر المقدم، بغض النظر عن السعر؟ ثانيا: تقوم الشركة بإحضار مقاولين لتركيبات معينة، بسعر معين. هل لو عندي الإمكانية لعمل هذه الأعمال، وهي ليست من اختصاصي، أن آخذ نفس سعر المقاول، علما بأنها سوف تكلفني أقل في غير وقت العمل؟ وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد ذكرت في سؤالك أن المشرف على المشروع من قبل الوزارة، قد طلب من الشركة التي تتولى تنفيذ المشروع تشطيب بيته، وتجديده، بسعر التكلفه تقريبا. وهذا لا يجوز؛ لما فيه من معنى الرشوة، فهو مظنة لاستمالة القلب، والمحاباة في العمل. وقد بوب الإمام البخاري: باب من لم يقبل الهدية لعلة، وقال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشوة. يعني هدايا العمال. وقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له: ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم، وكان مما قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر أيهدى له أم لا؟

وقد نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلا أهدى له فخذ جزور، ثم أتاه بعد مدة معه خصمه، فقال : يا أمير المؤمنين؛ اقض لي قضاء فصلا، كما يفصل الفخذ من الجزور؟ فضرب عمر بيده على فخذه، وقال: الله أكبر، اكتبوا إلى الآفاق: هدايا العمال غلول.
وعلى هذا؛ فلا يصح العقد المذكور مع المشرف على تنفيذ المشروع.

وأما عملك في إنجاز التركيبات المعينة بأجر في غير وقت عملك، فلا حرج فيه، لكن لا بد من إعلام الشركة بذلك، والاتفاق معها عليه.
  والله تعالى أعلم.