هل يأثم المرء إذا أكره -بتهديد شديد قد يصل للقتل، أو إيذاء أهله، أو أولاده- على قول الباطل لغيره؟ مما يؤدي إلى إضلال الناس عن الحق، وصرفهم لقبول الباطل، في أمور قد تتعلق بأصول الدين، أو بتأييده للظالمين وهو يعلم ظلمهم، وهو يعرف جيدًا الحق من الباطل، علمًا أنه ليس عالمًا، ولا داعية، ولا شخصية مشهورة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

ففي إجمال، لا يصلح معه تفصيل الجواب!

وعلى أية حال؛ فالإكراه المعتبر يختلف بحسب حال المكرِه، والمكرَه، والأمر المكرَه عليه، فليس الإكراه على كلمة الكفر، كالإكراه على القول المبتدع، فضلًا عما دون ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: تأملت المذهب، فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره عليه، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر، كالإكراه المعتبر في الهبة، ونحوها، فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر، لا يكون إلا بتعذيب من ضرب، أو قيد، ولا يكون الكلام إكراهًا. اهـ.

وقد سبق لنا بيان حد الإكراه وشروطه في الفتوى رقم: 204502. ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتويين: 65926، 195055.

والله أعلم.