كنتُ قد سألتُ حضراتكم عن عبارة: "ألزمتُ نفسي"، وكان ردكم أنها من ألفاظ النذر الصريحة، ونقلتم كلامًا للشيخ الرملي مفاده أن عبارة: "فكذا لازم لي" من الألفاظ التي ينعقد بها النذر، وسؤالي هو: كثيرًا ما أقول في حديثي اليومي: "لازم أفعل كذا"، أو "لازم أتوقف عن كذا"، وذلك في الأمور الحياتية المباحة، ولا يخطر على بالي النذر، فهل كلمة: "لازم" من الألفاظ التي ينعقد بها النذر، حتى لو لم تكن هناك نيَّة، شأنها شأن ألفاظ النذر الصريحة، التي لا تحتاج إلى نيَّة؟ وإذا كان النذر ينعقد بها، فهل يكون من قبيل النذر المباح الذي يتحلل منه المرء بالكفارة؟! وفي حال الكفارة، هل تتكرر الكفارة بتكرار الفعل؟! على سبيل المثال: لو قلتُ: "لازم أتوقف عن عادة ما، أو نوع معين من التفكير"، فهل تتكرر الكفارة بتكرار ممارستي لهذه العادة، أو لهذا التفكير؟! فقد أصبحتُ أخشى استخدم كلمة: "لازم"؛ حتى لا أقع دون قصد في النذر، رغم كثرة ورودها في حديثنا اليومي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقول القائل: "لازم أفعل كذا" يعني من الأمور الحياتية المباحة، لا يكون نذرًا؛ لأن النذر إنما يكون في القُرَب، وراجع الفتويين التاليتين: 102449، 318841

ومن هنا يعلم السائل جواب قوله: "لازم أتوقف عن عادة ما، أو نوع معين من التفكير"؛ ولهذا يفرق أهل العلم بين الأعمال التي لا تكون إلا قربة، كالصلاة، وبين الأعمال المحتملة للقربة وغيرها، كالذبح المطلق، قال ابن نجيم في البحر الرائق: وفي مجموع النوازل: لو قال وهو مريض: إن برئت من مرضي هذا، ذبحت شاة، أو عليَّ شاة أذبحها، فبرئ، لا يلزمه شيء. ولو قال: عليّ شاة أذبحها، وأتصدق بلحمها، لزمه. اهـ. 

وهذا لأن الصدقة بلحمها قربة، بخلاف مجرد الذبح، ويقول خليل المالكي في مختصره: وإنما يلزم به ما ندب. اهـ.

  وما دام سؤال السائل يتعلق بنذر الأمثلة التي ذكرت، فلا يلزمه شيء بأي صيغة كان نذره لها.

والله أعلم.