تزوجت في شقة جدي، وهي شقة إيجار قديم في مصر. وقد قمت بتأسيس الشقة، وتهيئتها بالكامل من مالي الخاص. وبعد وفاة والدي، قام الملاك برفع دعوة اغتصاب العين (استرداد الشقة) وطردي أنا وأمي، وكان كل إخوتي متزوجين في شقق خاصة بهم. وقد قمت بتحمل مصاريف القضايا في المحاكم. وقد حكمت المحكمة لي ولوالدتي بامتداد العقد. وبعد فترة توفيت والدتي، واستمررت أنا وأسرتي بالعيش في الشقة. وبعد ذلك عرض علي الملاك التنازل عن حكم المحكمة الدستورية، مقابل مبلغ وقدره ٣٥ ألف جنيه مصري، وذلك بالتراضي بيننا، وقمت بالموافقة على هذا العرض. هنا: هل لإخوتي حق في هذا المبلغ؛ لأنهم يطالبونني بذلك، علما أنه بعد وفاة والدتي، أصبح الحكم باسمي فقط. وإذا توفيت سوف تعود الشقة للملاك، ولا يحق لأولادي شيء منها؛ لأنها إيجار، وأنا فقط من يستطيع التنازل عن هذا الحكم؛ لذلك وافقت على هذا العرض. فهل لإخوتي حق في هذا المبلغ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فليس لك ولا لإخوتك حق في هذا المبلغ، والواجب رده إلى مالك الشقة، فليس لك حق في هذه الشقة، ولا لإخوتك؛ فهي ليست ملكاً لجدك حتى تكون ميراثاً.

وعقد الإيجار المعروف في بعض البلاد بعقد الإيجار القديم، الذي يخلو من تحديد مدة الإجارة، وينصّ على تأبيدها، فهذا عقد باطل، والواجب على المستأجر تسليم الشقة لأصحابها عند طلبها، ولا يجوز له أن يأخذ عوضاً.

جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: أما لو أمسك المستأجر العين ولم يسلمها لصاحبها، فكل كسبه وانتفاعه منها حرام وسحت؛ لأنه ليست هناك إجارة على التأبيد حتى لو أجازها القانون، وكل لحم نبت من سحت، فالنار أولى به. اهـ.

 وانظر الفتوى رقم: 169943، والفتوى رقم: 328942 
 وعليه؛ فالواجب عليك التوبة إلى الله، ودفع أجرة المدة التي سكنتها كأجرة المثل لهذه الشقة إلى مالكها، وفي جواز مطالبتك المالك بما أنفقته على إصلاح الشقة وتزيينها، خلاف بين أهل العلم، بيناه في الفتوى رقم: 28270 
وإذا عرف المالك حقّه، ورضي بطيب نفس بإسقاط حقه في أجرة المثل، أو رضي بإعطائك بعض المال، فلا مانع من قبوله، وليس لإخوتك حق فيه.

والله أعلم.