دخلت شريكا في شركة، مع شريك آخر، بنسبة 15% مقابل مبلغ مالي. واحتاجت الشركة إلى تمويل؛ فأخذت قرضا من البنك باسمي لتمويل الشركة، على أن تقوم الشركة بسداده. ثم تعثرت الشركة عن السداد، واضطررتُ لتحمل فوائد القرض. وتوصلت لتسوية مالية مع البنك بأقل من قيمة القرض، وقمت بتسديده من مالي. عندما تحسنت الأحوال، وطالبت شريكي بتسديد حصته (85%) من القرض؛ رفض، وأصر على أن يسدد فقط نصيبه من التسوية. علما بأن تعثر الشركة في السداد، أثَّر على وضعي المالي، وعرض اسمي في السوق للاهتزاز. وعلما بأني لم أكن شريكا متضامنا في الشركة في الأصل، وإنما حاولت أن أدفع حركة التعاملات. هل الشركة مسؤولة شرعا عن أصل قيمة الدين، أم ما تم تسديده من قبلي للبنوك فقط؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداء: إن كان القرض الذي أخذته ربويا، فإن الواجب عليك التوبة إلى الله تعالى من التعامل بالربا، ولعل ما أصابكم هو نتيجة لتلك المعاملة الربوية التي قمت بها. وقد أعلن الله تعالى الحرب على من لم يترك التعامل بالربا؛ فقال سبحانه:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... {سورة البقرة: 278ـ 279}

وأما قولك: هل الشركة مسؤولة عن أصل قيمة الدين، أو عن ما تم تسديده من قبلك للبنك فقط؟

فجوابه: أنه لا يلزم الشركة أن تؤدي إليك إلا ما أديت عنها إلى البنك، ولا تطالب بدفع أكثر مما يُدفعُ للبنك، وما يسقطه البنك من الدين يسقط عنها. فهذا الدين وإن كنت أخذته باسمك، لكنك أخذته لأجلها، فهي المستدينة في الحقيقة؛ لأنك اقترضت لها بطلب منها، ولم تقترض لنفسك، فأنت وكيل في الحقيقة في الاقتراض للشركة، ولست مقترضا أصليا. وتعتبر ضامنا أمام البنك. فالشركة هنا تسدد كامل الدين، ولا يختص شريكك بدفع ما يساوي نسبة رأس ماله 85% بل يدفع الدين كله من مال الشركة قبل قسمة الأرباح، وما يبقى بعد ذلك من ربح يقسم بينكما حسب ما اتفقتما عليه في العقد.

 وننبه إلى أن قولك (دخلت شريكا في شركة مع شريك آخر بنسبة 15% مقابل مبلغ مالي) عبارة فيها غموض؛ فلا تصح الشركة على أن يكون لأحد الشركاء مبلغ معلوم مقطوع، وإنما تكون له نسبة من الربح إن حصل ربح.

وعلى فرض كون المقصود بتلك العبارة هو أن لك نسبة من الربح إذا حصل ربح، فلا حرج، وتستحق تلك النسبة بعد سداد ديون الشركة، وحرز رأس المال وحساب الأرباح.

والله تعالى أعلم.