أنا متزوج، وأعمل بالخليج، ووالداي منفصلان، لكني بنيت بيتًا، وجعلت للوالدة شقة، وبنيت لي ولأسرتي شقة أخرى، ولم يتوفر معي مال لكي أقوم ببناء شقة لأبي، وهو يسكن بالإيجار، وندفع له الإيجار، ونعطيه مصاريف شهرية، وقد قدمت الوالدة على الوالد، عملًا بحديث: (أمك، ثلاثا، ثم أبوك)، لكن ما يشغلني ويجعلني أفكر كثيرًا، أني تارك لأبي بعيدًا، ولا يرعاه أحد، لكني أرسل له أموالًا أنا وأخي الصغير شهريًّا، وقال أبي لي مرة: لو مت، فلن يشعر بي أحد منكم، ولا يوجد من يذهب له ليطمئن عليه، وسوف يأتيني مال قريبًا -إن شاء الله-، والمال يمكن أن يكمل بناء الشقة، أو قد أحتاج زيادة عليه، فهل أبني لأبي الشقة، وليس معي إلا هذا المال، وعملي الخاص ليس مستقرًّا - وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك- أم أبني جزءًا من الشقة؛ تحسبًا للظروف الحياتية؟ يؤنبني ضميري، وأريد إتمامها بالكامل دون النظر لحياتي الشخصية أنا ومن أعول، فليس لأبي إلا أنا وأخي فقط، أفيدوني -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرًا على حرصك على البر بوالديك، ونسأله سبحانه أن يكسبك رضاهما عنك.

ولعل من أعظم برك بهما: أن تسعى في الصلح بينهما، وجمع شملهما ما أمكن، فهذه الخطوة إن تمت، فربما زال بها الإشكال من أصله.

 وإن لم يكن من سبيل لذلك، وكان أبوك فقيرًا، وتقوم أنت وأخوك بالنفقة عليه، ومن ذلك: توفير المسكن له، ولو بالأجرة؛ فقد قمتما بالواجب من هذه الجهة، فنفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما، واجبة على أولادهما، كما ذكر أهل العلم، وسبق بيانه في الفتوى رقم: 55541.

ولا يلزمك أن تشتري له شقة، كما اشتريت لأمك، ولو أمكنك أن تفعل من غير ضرر، أو حرج عليك، فافعل، ولمعرفة فقه حديث: أنت ومالك لأبيك. راجع الفتوى رقم: 46692.

وأما الرعاية والخدمة، فإن كان في حاجة إليها، فيجب السعي في توفير ذلك له، ولو باستئجار من يقوم بذلك، أي: خادم يخدمه.

ويمكن أن يكون الحل أيضًا في الزواج، بأن تكون له زوجة تخدمه، وتقوم عليه، وقد يكون تزويجه واجبًا على الأبناء، إن احتاج إليه، ويمكن مراجعة الفتوى رقم: 53116.

 والله أعلم.