أسأل عن تعاملي مع شخص يعمل للدولة، لكنني أشتبه بأنه يسرق البنزين لسيارته الشخصية من أموال الدولة. فهل يجوز لي أن أركب في سيارته؛ لأنني أركب معه في بعض الأحيان لذهابي لمكان العمل.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا مانع شرعا من أن تركب سيارة هذا الرجل، واعلم أن الواجب في حق المسلم أن يحسن الظن بالمسلمين. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات: 12]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث. متفق عليه. 

وعليه؛ فلا يجوز لك أن تسيء الظن بذلك الرجل بمحض الشك، فتتهمه دون بينة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى : ...الأصل فيما بيد المسلم أن يكون ملكاً له إن ادعى أنه ملكه، فإذا لم أعلم حال ذلك المال الذي بيده بنيت الأمر على الأصل، ثم إن كان ذلك الدرهم في نفس الأمر قد غصبه هو، ولم أعلم أنا كنت جاهلاً بذلك، والمجهول كالمعدوم، لكن إن كان ذلك الرجل معروفا بأن في ماله حراماً ترك معاملته ورعا، وإن كان أكثر ماله حراما ففيه نزاع بين العلماء، وأما المسلم المستور فلا شبهة في معاملته أصلاً، ومن ترك معاملته ورعاً كان قد ابتدع في الدين بدعة ما أنزل الله بها من سلطان. اهـ بتصرف يسير من مجموع الفتاوى.

والله أعلم.