صديقتي تعاني جدًّا من عذاب الضمير؛ بسبب أنها عندما كانت صغيرة -في عمر الثانية عشرة- كانت تلعب مع ابنة عمّها، ويقلّدون الكبار والتلفاز في الحركات الجنسية، ونفسيتها متحطمة جدًّا من هذا الموضوع، ولا تستطيع النسيان، فماذا أنصحها أن تفعل؟ وهي تخاف من أن تفضح ابنة عمها الأمر، وخاصة أنها متزوجة، وابنة عمها لم تتزوج بعد.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا نرى أن هنالك ما يدعو للقلق لمجرد خشيتها أن تقوم ابنة عمها بفضح أمرها، فإن هذه الهواجس قد تكون من الشيطان؛ ليجعلها تعيش في هم وحزن دائمين، فيبعد أن تقوم ابنة عمها بذلك؛ لأنها إن فعلت فقد تفضح بذلك نفسها أيضًا، وهذا مما لا يقدم عليه عاقل.

فنصيحتنا لهذه الأخت أن تعرض عن التفكير في ذلك، وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ورود هذه الخواطر، قال تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {فصلت:36}، ولتكثر من ذكر الله، فبذكره يطمئن القلب، ويهدأ البال، فهو القائل سبحانه: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {الرعد:28}، ولا تنس أن تكثر من الدعاء، وتسأل ربها الستر في الدنيا، والآخرة.

 بقي أن ننبه إلى أمر وهو أنها إذا كانت في ذلك الوقت مكلفة، بمعنى أنها بلغت بظهور واحدة من علامات البلوغ، وكان ما فعلته مع ابنة عمها مما يحرم، فالواجب عليها التوبة إلى الله تعالى، ولمعرفة علامات البلوغ تراجع الفتوى رقم: 26889، وشروط التوبة مبينة في الفتوى رقم: 5450.

والله أعلم