إذا طلب شاب انتظار فتاة لخطبتها، وكان يحبها، وأنهيا العلاقة حتى يتمكن من خطبتها بالطريقة الشرعية، ثم غيّرت الفتاة رأيها، وتعلقت بشاب آخر، فهل هي آثمة؟ وهل يجب أن تنتظر الأول؟ وهل هي ظالمة له بنكثها الوعد؟ وهل دعوته عليها مستجابة إذا تحطم قلبه وتأثر؟ مع العلم أنه صاحب دين وعلم، وحافظ لكتاب الله، ويصلي بالناس، وهل هذا يستجلب غضب الله عليها؟ وهل سيتم خذلانها مثلما خذلته؟ مع العلم أن قلبها يميل للثاني بشكل كبير بسبب شخصيته، ومظهره، وشكرًا.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فلا تأثم هذه الفتاة لمجرد تغييرها رأيها، ورغبتها عن الشاب الأول، فهي ليست ملزمة شرعًا بالزواج منه، بل لو أنه خطبها، وركنت إليه، فلها الحق في فسخ الخطبة، ولو من غير عذر، فأولى إن كان لم يخطبها، وانظري الفتوى رقم: 18857.

والوفاء بالوعد قد اختلف العلماء في حكمه، والراجح ما ذهب إليه الجمهور من أنه يستحب، ولا يجب، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى رقم: 17057.

ولا تعتبر ظالمة له برفضها إياه.

وإذا تحطم قلبه، فهو الجاني على نفسه، والمهلك لها، ثم إن العشق له علاجه، وقد أوضحناه في الفتوى رقم: 9360.

وإذا دعا عليها، فالمرجو أن لا يستجاب له في ذلك؛ لأنه دعا بغير وجه حق، وهي بهذا التصرف لم تفعل ما لا يرضي الله حتى يقال: إنه سبحانه يغضب عليها بسبب ذلك، أو إنه سيخذلها لكونها رفضته.

  وكونها قد تعلق قلبها بهذا الشاب: إن كان المقصود به أنها أحبته، وعفت نفسها عن الوقوع معه في محرم، من علاقة عاطفية، ونحو ذلك، فلا شيء عليها في ذلك.

 وإن دفعها هذا التعلق إلى الوقوع معه في شيء محرم، فإنها تأثم بذلك، وانظري للمزيد الفتوى رقم: 4220، ورقم: 30003.

وننبه إلى أن صاحب الدين والخلق أولى بالقبول به، فلا ينبغي أن يقدم عليه غيره ممن ليس دينًا ولا ذا خلق، بل لمجرد كونه أحسن شكلًا، أو أجمل منظرًا، فصاحب الدين أرجى أن تدوم معه العشرة، وأن يعرف لزوجته حقها، وراجعي الفتوى رقم: 383842.

  ومن لم يقدر له الزواج من فتاة يحبها، فلا يندم، فما يدريه أن عاقبة زواجه منها خير له، بل عليه أن يبحث عن غيرها، فالنساء كثير، وليسأل ربه أن يرزقه الزوجة الصالحة التي تعينه في أمر دينه، ودنياه، وراجعي الفتويين: 5474، 8757.

 والله أعلم.