أريد السفر من حائل إلى جدة يوم الجمعة بالطائرة؛ لحضور حفل زواج، وأعود يوم الإثنين إلى حائل، وأريد أن أعمل عمرة يوم الأحد، أو الإثنين قبل أن أعود. من أين يجب أن أحرم؛ إذ من المستحيل أن أحضر الزواج وأنا بلباس الإحرام؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فيختلف الحكم في هذا بين ما إذا كنت عازما على العمرة أم لا، فإن كنت عازما على العمرة، فلا يجوز لك مجاوزة الميقات من غير إحرام. وإن كنت تريد حضور الزواج، ثم أداء العمرة إن أمكن، وإلا فلا، أي مع وجود تردد لا عزم، فيجوز لك مجاوزة الميقات بلا إحرام، ثم إذا عزمت على العمرة، أحرمت من جدة.

 سئل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله: فضيلة الشيخ! زميلٌ لي يريد أن يذهب إلى جدة مع عائلته، وذلك لزواج أحد أقاربه، وعنده نية بعد الزواج أن يعتمر، فهل يجوز له أن يتعدى الميقات، ويحرم بعد الزواج من جدة أم ماذا يفعل؟

فأجاب بقوله: لا يجوز له أن يؤخر الإحرام من الميقات، ما دام عازماً على العمرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل نجد من قرن، وأهل الشام من الجحفة) فأمر بالإهلال من هذه المواقيت، أما من سافر لحاجة وقال: إن تيسر لي أتيت بالعمرة، وإلا فلا، فهذا نقول له: إن تيسر لك أن تأتي بالعمرة، فأحرم من المكان الذي تيسر لك منه، وإن لم يتيسر، فلا شيء عليك، ولكن لو سألنا هذا الرجل فقال: إنه قدم إلى جدة لحاجة، وهو قد عزم على العمرة، وهو الآن في جدة وانتهت حاجته. فماذا يصنع: أيحرم من جدة، أم يلزمه أن يذهب إلى الميقات؟ قلنا: يلزمه أن يذهب إلى الميقات ويحرم منه، وإذا ذهب إلى الميقات وأحرم منه، سقط عنه الدم. اهـ.

 وعلى التقدير الأول، وهو العزم على العمرة، فابحث فيما إن كان بإمكانك أن تذهب لأداء العمرة، ثم الرجوع لحضور الزواج فيزول الإشكال.
 والله أعلم.