أراد تاجر في منطقتنا افتتاح مزرعة أسماك، والعلف في بلدتنا غالٍ، وتكثر الخنازير البرية في البساتين، والوديان المحيطة بنا، فاختار صيد تلك الخنازير، وتقطيعها ورميها في المسمكة، وجعلها علفًا لتلك الأسماك، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن لحم الخنزير حرام على المسلم، فما الجواب؟ بارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن لحم الخنزير مما أجمع العلماء على تحريم أكله، وعلى نجاسته، ولكن هنالك خلافًا بين العلماء في حكم إطعام الحيوان النجاسات، كالميتة، ونحوها، جاء في الموسوعة الفقهية: أجاز المالكية، والشافعية إطعام العلف النجس، أو المتنجس للدواب...

ويقول الحنفية بحرمة الانتفاع بالخمر في التداوي بالاحتقان، وسقي الدواب، والإقطار في الإحليل؛ ذلك لأن الانتفاع بالنجس حرام...

وأجاز الحنابلة إطعام ذلك لما لا يؤكل لحمه من الدواب، ولم يجيزوا إطعامه لما يؤكل منها، إلا أن يكون إذا أطعمه لم يذبح حتى يكون له ثلاثة أيام على معنى الجلالة... اهـ. 

وينبغي اجتناب إطعام الأسماك بهذا النجس، خروجًا من الخلاف.

 وإذا علفت بالنجاسة، فأثرت في لحمها، فإنها في حكم الجلالة، فتطعم طيبًا حتى يطيب لحمها، ثم يؤكل، ويكره أكله قبل ذلك على الراجح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الجلالة التي تأكل النجاسة، قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبنها، فإذا حبست حتى تطيب، كانت حلالًا باتفاق المسلمين... اهـ. 

والله أعلم.