سؤالي -يرحمكم الله- حول البيع بالمرابحة في المغرب. أعلم أن العلماء في المغرب أجازوها، لكني أريد أن أتأكد من حضراتكم من عدم وجود أي محذور شرعي، قبل الإقدام على شراء سكن بهذه الطريقة: بعد الاتفاق مع صاحب المنزل على ثمن البيع، أقدم وثائق المنزل للبنك، بعد ذلك أوقع على التزام بشراء البيت، وأدفع ضمانًا بنسبة 10٪ من ثمن البيت، يسمى هامش الجدية، وأوقع على التزام بالاكتتاب في تأمين تكافلي عن الوفاة، وعن العجز حينما يبدأ العمل بهذا النوع من التأمين في المغرب، بعد ذلك يقوم البنك بشراء المنزل، ويبيعه لي بالتقسيط بعد زيادة هامش الربح، الذي يكون حوالي 40 بالمائة، كما أقوم بدفع مبلغ مسبق من اختياري 20 أو 30 بالمائة، وبعد توقيع عقد البيع بيني وبين البنك، يعيد لي هامش الجدية، لكني إذا تراجعت عن توقيع العقد، يقتطع البنك مبلغًا يعادل ما تعرض له هذا الأخير من ضرر. أثناء فترة السداد يكون البيت مرهونًا لفائدة البنك. في عقد البيع يشترط البنك شروطًا، منها: ضرورة الاعتناء بالبيت، والقيام بالإصلاحات اللازمة، وعدم كراء البيت للغير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما ذكرته حول إجراءات معاملة المرابحة، لا حرج فيه من حيث الإجمال، فما يسمى بهامش الجدية، أو رهن العقار في ثمنه، أو اشتراط تأمين تكافلي مباح على الدين، كل ذلك مما لا حرج فيه، ولا يؤثر في جواز تلك المعاملة، جاء في كتاب المعايير الشرعية، الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، في البحرين: حول الضمانات المتعلقة بالشروع في عملية المرابحة (2/5/1):

2ـ5ـ 3ـ يجوز للمؤسسة في حالة الإلزام بالوعد، أن تأخذ مبلغًا نقديًّا يسمى: هامش الجدية ـ يدفعه العميلُ بطلب من المؤسسة؛ من أجل أن تتأكد من القدرة المالية للعميل، وكذلك لتطمئن على إمكان تعويضها عن الضرر اللاحق بها في حال نكول العميل عن وعده الملزم؛ وبذلك لا تحتاج المؤسسة إلى المطالبة بدفع تعويض الضرر، وإنما تقتطع ذلك من مبلغ هامش الجدية، ولا يعتبر هامش الجدية عربونًا، وهذا المبلغ المقدم لضمان الجدية إما أن يكون أمانة للحفظ لدى المؤسسة، فلا يجوز لها التصرف فيه، أو أن يكون أمانة للاستثمار، بأن يأذن العميل للمؤسسة باستثماره، على أساس المضاربة الشرعية بين العميل والمؤسسة.

2 ـ5 ـ4 ـ لا يجوز للمؤسسة حجز مبلغ: هامش الجدية ـ في حالة نكول العميل عن تنفيذ وعده الملزم، وينحصر حقها في اقتطاع مقدار الضرر الفعلي المتحقق نتيجة النكول، وهو الفرق بين تكلفة السلعة وثمن بيعها لغير الآمر بالشراء، ولا يشمل التعويض ما يسمى بالفرصة الضائعة.

2ـ4 ـ5ـ إذا تم تنفيذ العميل لوعده، وإبرامه لعقد المرابحة للآمر بالشراء، فيجب على المؤسسة إعادة هامش الجدية للعميل، ولا يحق لها استخدامه إلا في حالة النكول، حسب التفصيل في البند 2 ـ5 ـ3.

ويجوز الاتفاق مع العميل عند إبرام عقد المرابحة للآمر بالشراء، على حسم هذا المبلغ من ثمن السلعة. اهـ.

ومما تضمنته المعايير الشرعية حول المرابحة أيضًا: ينبغي أن تطلب المؤسسة من ‏العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء، ومن ذلك: حصول المؤسسة على كفالة طرف ثالث، أو رهن ‏الوديعة الاستثمارية للعميل، أو رهن أي مال منقول، أو عقار، أو رهن السلعة محل العقد رهنًا ائتمانيًّا رسميًّا دون حيازة، أو ‏مع الحيازة للسلعة، وفكّ الرهن تدريجيًّا حسب نسبة السداد. اهـ.

وما ذكرته من تضمن العقد لاشتراط البنك ضرورة الاعتناء بالبيت، والقيام بالإصلاحات اللازمة، وعدم كراء البيت للغير، يندرج تحت باب الضمانات المشروعة لاستيفاء الحق، فالبيت مرهون في ثمنه، وبما أن البيت تحت يدك، وستستغله، فقد يترتب على استغلاله ما يفسده، وينقص من قيمته؛ ولذا اقتضى العقد ضرورة العناية به، وإصلاح ما يلزم، وعدم كرائه للغير؛ لتعلق حق البنك به، وفي المعايير الشرعية: يتحمل الراهن جميع المصروفات الفعلية اللازمة لإصلاح المرهون، ودفع الفساد عنه.

والله أعلم.