عاهدت الله على ترك معصية معينة، ولم أف بعهدي. والغريب أني كنت أدعو الله أن ييسرها لي، ولم أكن أفكر بأنها معصية، حتى استجاب الله لي. ولكن المولى سبحانه وتعالى بين لي أنها من سبل الشيطان، وأنها أمر خاطئ؛ فابتعدت عنها، وتبت إلى الله، والحمد لله الذي تتم بفضله الصالحات. وعاهدت الله أني لن أعيدها، وبإذن الله سأفي بعهدي، ولم أتذكر الوعد الذي نقضته، ولم أكن أعلم أن علي كفارة. فماذا علي أن أفعل: هل أصوم 3 أيام، علما أنه مرت سنة منذ هذه الحادثة؟ وجزاكم الله خيرا.

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد أحسنت في مبادرتك إلى التوبة بعد ارتكاب الذنب, ونرجو الله تعالى أن يتقبل منك, فقد قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ {الشورى:25}. 

ثم إن من عاهد الله على ترك معصية، ففعلها، فالواجب عليه التوبة من وجهين: أحدهما فعل المعصية، والثاني نقضه ما عاهد عليه الله، وعليه كفارة يمين عند جمع من أهل العلم.

قال ابن قدامة في المغني: إذا حلف بالعهد، أو قال: عهد الله وكفالته، فذلك يمين يجب تكفيرها، إذا حنث فيها. انتهى.

وكفارة اليمين وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فإن لم تجد شيئًا من ذلك، فصيام ثلاثة أيام.

وأما إذا كان ما حصل منك هو عزم على ترك المعصية، دون أن تتلفظ بالعهد أو اليمين، فلا تلزمك كفارة، وعليك أن تجاهد نفسك على البعد عن المعصية، امتثالا لأمر الله، واتقاء لغضبه وسخطه.

والله أعلم.