قبل خمسة أيام قرأت عن جريمة سب الدين، وأنه يعتبر كفرا أكبر مخرجا عن الملة. فإن وقع من مسلم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله. وبعد القراءة، تذكرت أني منذ مدة طويلة قد قمت بسب الدين، كل ما أذكره أني كنت في حالة غضب، ولكن لا أتذكر مدى قوة غضبي. وعند خروج الكلمة من فمي، أحسست أني ارتكبت معصية، ولا أذكر هل كنت عالما بحكم سب الدين في وقتها أو لا؟ ولا أذكر هل استغفرت ونطقت بالشهادتين أم لا؟ وأنا متأكد من أني لم أسب الدين عنادا، أو مازحا. فما حكم ما قمت به؟ وماذا علي أن أفعل. مع العلم أني كنت في تلك اللحظة التي قمت فيها بالفعل خاطبا، وكاتبا لكتابي، يعني قبل الدخول، والآن حين تذكرت ذلك الفعل، كنت قد دخلت. فما الحكم فيما فعلت؟ وهل يجوز تجديد عقد النكاح احتياطا، أو لأي سبب كان مثلا الشك؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن سب الله تعالى، فقد كفر، وقولك: إنك لا تذكر هل كنت عالما بحكم سب الدين في وقتها أم لا؟!! يستبعد أن يجهل أحد من المسلمين أن سب الله تعالى حرامٌ ومعصية عظيمة.

وقد سبق أن أصدرنا عدة فتاوى في بيان ردة ساب الله تعالى، وما يترتب على ردته، وحكم نكاحه لو وقعت الردة منه قبل الدخول، وبعد الدخول. وما في تلك الفتاوى يغني عن الإعادة هنا، فانظر الفتوى رقم: 294577 عن حكم من سب الدين قبل الدخول بزوجته، والفتوى المحال عليها فيها أيضا، والفتوى رقم: 245083 فيما إذا تاب الزوج المرتد قبل الدخول، فهل يشترط تجديد العقد؟ والفتوى رقم:248449 في بيان حكم الأخذ بقول شيخ الإسلام بعدم انفساخ النكاح بالردة قبل الدخول، والفتوى رقم: 210493 في بيان دليل شيخ الإسلام ابن تيمية في بقاء نكاح من ارتد، ثم أسلم قبل الدخول.

والله تعالى أعلم.