منذ سنوات تقدم لخطبتي ابن خالتي، وكان الرفض مني، وبسبب مشاكل عائلية أيضا، فقد أعطت أمي ردا بأن نتحدث في الأمر بعد الانتهاء من دراستي، ولكن حصلت مشكلة ومضايقات من بنات خالتي لنا، فخالتي متوفاة، وغالبا كان سبب رفضي أنني أحسست أني لم أتأقلم معهم، ومع مرور الوقت بدأت أشعر كأي فتاة نحوه بشيء، وربما وصل إليه هذا الشعور، ولكن لم أتحدث عن الأمر؛ لأني صليت الاستخارة أكثر من مرة، ولم أسترح، فتركت الأمر لله، فخطب ابنة خالي، وكتب كتابه عليها، ولم يتم الأمر بينهما. مع مرور الوقت تعرفت على شاب زميل دراسة لي، ظننت أن الأمر سيتم، وحدثت أهلي عنه؛ لأنه كان بيننا مشاعر قديمة، ولكنه كان يريد التسلي فقط، وعندما علم بمعرفة أهلي ترك الحديث معي، وأخبرني أنه مرتبط. في هذا اليوم حلمت بابن خالتي، وهو يقفز على ظهري، ويحيط عنقي بيده، وأخي بجانبي، وابن خالتي يهمس لي بشيء، أن هذا ما حدث له. عندما أحسست أنني ظلمته تحدثت مع الله كي أعلم ما حدث، فحلمت بابنة خالتي تكبر للصلاة، فقفزت على ظهرها، وأحطت عنقها بيدي مثلما فعل ابن خالتي، فسقطنا على الأرض، وفوجئت بابنها كأنه كان له يد أيضا في تعثرها هذا؛ بأن كانت يده حول يدي، أو يد أمه، لا أذكر جيدا. مع العلم أنه حين قفز ابن خالتي عليّ لم أسقط، ومع العلم أيضا أنني حكيت ما حدث لي مع زميلي مع ابنة خالتي هذه، وهي من نقلت لأخيها الكلام. فما تفسيره؟ هل ما زلت أحمل ذنبا تجاهه؟

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإننا نعتذر عن تفسير ما رأيت في منامك، فعلم تفسير الرؤى علم جليل لا ينبغي أن يتصدى له إلا من يحسنه؛ كما ذكر أهل العلم، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 304576. ولا يلزم أن يكون لرؤيا المنام هذه علاقة بقصتك مع ابن خالتك. ولم يتضح لنا فيما ذكرت أنك قد ارتكبت ذنبا تجاهه. وإن كنت تخشين أن يكون التقصير قد حدث من جهة كونك لم تقبلي به زوجا، فإنك لا يلزمك الموافقة على زواجه منك، وما جاء في الحديث من الحث على قبول الكفء إنما هو على سبيل الاستحباب، ونعني بذلك الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. قال المناوي في فيض القدير: " فزوجوه "، ندبا مؤكدا. اهـ.
  وإن كان ابن خالتك هذا صاحب دين وخلق، ولم تتزوجي بعد، ورجوت أن تدوم العشرة معه، فاقبلي به زوجا. ولا بأس بأن تكرري الاستخارة فيه، فإن كان في زواجه منك خير يسره الله تعالى لك، وإلا صرفه عنك، وانظري لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 123457.

والله أعلم.