أنا امرأة متزوجة منذ 17 سنة تقريبًا، وفي أول خمس سنوات من زواجي كان يجامعني زوجي في نهار رمضان، وكنت أعلم أنني أفطر فقط، ويجب عليّ قضاء هذه الأيام، لكني لم أكن أقضيها، وقد تبت الآن، وأنا نادمة، فلم أكن أعلم أن ذلك حرام، وعليّ كفارة؛ فقد ولدت وعشت في بلاد غير عربية، وكانت تعاليم الإسلام غير مفصلة عندي، فهل أعذر لأنني جاهلة، ولا شيء عليّ؟ أم تلزمني الكفارة؟ فأنا لا أستطيع صيام شهرين عن كل يوم؛ لأنني لا أعلم عدد الأيام، ولكنها كثيرة، فهي خمسة رمضانات، وهل الكفارة تجب عليّ أنا وزوجي، أم على زوجي فقط؟ وإذا كانت عليّ كفارة، فعلّموني كيف؟ وكم أقضي؟ جزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فجوابك يتلخص في عدة نقاط:

أولًا: لست معذورة بالجهل فيما وقع منك؛ لأنك كما ذكرت، كنت تعلمين حرمة الجماع في نهار رمضان، وأنه مفسد للصوم، وإنما تجهلين وجوب الكفارة، والجهل بالعقوبة ليس عذرًا، وإنما الجهل الذي يعذر به، هو الجهل بحكم الشرع، وانظري الفتوى رقم: 127442.

ثانيًا: احمدي الله أن تاب عليك من هذا الذنب، وأكثري من الندم والاستغفار، وفعل الحسنات الماحية، ثم عليك أن تقضي هذه الأيام التي أفطرتها إن لم تكوني قضيتها.

 وأما الكفارة: ففي وجوبها على المرأة، خلاف، والأحوط لها أن تكفر خروجًا من هذا الخلاف، وإن قلّدت من يفتي بعدم لزوم الكفارة للمرأة -كما هو قول كثير من أهل العلم- فلا حرج عليك في ذلك، وانظري الفتوى رقم: 125159.

ثالثًا: على القول بوجوب الكفارة، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه تجزئ كفارة واحدة عن جميع هذه الأيام؛ لأنها كفارات من جنس واحد، فاكتُفِيَ فيها بكفارة واحدة، ولو عملت بهذا القول كان احتياطًا حسنًا، وانظري الفتوى رقم: 276439.

والله أعلم.