أجد مع الإفرازات الصفراء التي تخرج من القبل، قطعا صغيرة، غالبا قد تخرج مع الإفرازات. أحيانا هذه القطع تكون صفراء في الغالب، وأحيانا سوداء، قريبة من اللون الرمادي. في أحد الأيام بعد أن استنجيت بالماء، باستخدام الشطاف الموجود في كل البيوت، والجلوس على المقعد الذي أصبح موجودا الآن في كل البيوت، بدلا من الجلوس على القدمين. فوجدت بعد الاستنجاء آثارا لهذه القطع، ولا تذهب إلا بعد أن أمسحها عدة مرات بالمنديل. فهل يجب في كل مرة أن أمسح بالمنديل لأتفقدها، أم يكفي الجلوس على المقعد، والشطف بالماء، ولا أفتش بعدها عن وجود تلك القطع الصغيرة؟ وهل الجلوس على المقعد يساوي في الحكم الجلوس على القدمين؛ لأني قرأت فتوى من حضراتكم عن قول أحد العلماء: يكفي المرأة شطف الظاهر منها بالماء، عند الجلوس على القدمين. ما بيان حكم المسح لإزالة تلك القطع إن وجدت؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت مصابة بشيء من الوسوسة، فنحن نحذرك من الوساوس، ومن الاسترسال معها؛ فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم.

  وأما الصفرة والكدرة، فقد بينا حكمها، ومتى تعد حيضا في الفتوى رقم: 134502، وهي -سواء كانت حيضا أو غير حيض- نجسة، يجب الاستنجاء منها، وانظري الفتوى رقم: 178713، ولا يجب عليك التفتيش، ولا النظر هل توجد هذه القطع أو لا؟ وإنما يكفيك العمل بالأصل، وهو عدم وجودها حتى تتيقني كونها موجودة، وحينئذ تغسلينها، حتى يغلب على ظنك زوالها، ويكفي في الاستنجاء غلبة الظن، ولا يشترط اليقين، وانظري الفتوى رقم: 132194.

  واعلمي أنه يكفي المرأة في الاستنجاء غسل ظاهر الفرج، ولا يلزمها غسل باطنه، وهذا الظاهر هو ما يظهر عند قعود المرأة لحاجتها، والمعتبر في ذلك الهيئة التي يعنيها الفقهاء، وهي جلوسها لحاجتها على قدميها، لا على هذا المقعد المعروف الآن، وانظري الفتوى رقم: 153715.

ونكرر تحذيرك من الوساوس، ونهيك عن الاسترسال معها.  

والله أعلم.