أمرنا أبي قبل وفاته، بتسليم مبلغ من المال لشخصين: الشخص الأول: كنا قد أعطينا المال لشخص آخر، لإرساله إليه. والشخص الثاني: كان مسافرًا، وننتظر عودته، ولا زال ماله عند أبي، ثم توفّي أبي، فما حكم هذه الأموال؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلم تبين لنا حقيقة هذه الأموال، لكن على كل حال: إن كنتم وكلاء عن أبيكم في إيصال تلك الأموال، فإن الوكالة تبطل بموت الوكيل اتفاقًا، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: تبطل الوكالة بموت الموكل، أو الوكيل باتفاق الفقهاء؛ وذلك لأن الموت مبطل لأهلية التصرف، فإذا مات الموكل، أو الوكيل بطلت أهليته بالموت، فتبطل الوكالة؛ ولأن الوكيل نائب عن الموكل في ماله، وقد انتقل هذا المال بالوفاة إلى ورثته، فلا يلزمهم ما باع أو اشترى. اهـ.

وإن كانت الأموال هبة، ومات أبوكم قبل أن يقبضها المهدى إليه، فإنها ترد إلى ورثة أبيكم، فقد سئل الإمام أحمد: عن رجل يهدي إلى رجل بمدينة أخرى، فيبعث بها إليه، فيموت المهدي، قبل أن تبلغ الهدية؟

قال: هي لورثة المهدي؛ لأنه لم يقبضها بعدُ المهدى إليه.

قيل: وإن وصلت إلى المهدى إليه، وهو لا يعلم بموت المهدي، هي لورثة المهدي.

قال: نعم، وإن وصلت إليه؛ لأنها وصلت إليه بعد موته، ولم يكن قبضها وهو حي، فإن مات قبل أن تصل إليه، صارت للورثة، وإنما يصل إليه بعد موته شيء للورثة. اهـ. من الوقوف والترجل من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل للخلال.

وأما إن كانت تلك الأموال ديونًا على أبيكم، فإنها حق لأصحابها، ويلزم الورثة سدادها إليهم من التركة.

والله أعلم.