شيخي الفاضل: فتاة تسأل. أنا فتاة في فترة الملكة، وابنة خالتي منذ أيام خطوبتي الأولى، تحاول أن تلفت نظر خطيبي بشتى الأساليب، وتقول إنه يضايقها بالمعاكسات، ولا دليل على ما تقول، ولا أعلم هل هي صادقة أم لا؟ لأني رأيت أنها هي التي تحاول أن تلفت نظر الخاطب إليها. ولقد تم فسخ عقد زواجي لأسباب كثيرة، ومن ضمنها هذا السبب، وقد قلت ما حدث لبعض أقاربي؛ لأني كنت غاضبة جدا من فعلها هذا. فهل أكون بذلك قد أسأت إليها، وكان يجب ألا أتكلم عما فعلت؟ لكن بعض هؤلاء الأقارب كنت ألتمس منه مساعدتي في الحد من أفعالها؛ لأنها تتصرف بأسلوب غير لائق كلما جاء أحد لخطبتي، وكنت أرغب في أن أستعين ببعض الأشخاص الذين بإمكانهم صدها عن ظلمي. وهل إذا أخبرت صديقة لي عن أفعال ابنة خالتي، أكون قد أسأت إليها؟ وإن كان كذلك. فكيف أتوب إلى الله من فعلي؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت ذكرت ابنة خالتك بسوء؛ لمصلحة معتبرة، كطلب المشورة، أو الاستعانة على تغيير المنكر ونحو ذلك، فلا حرج عليك، إذا كنت متحققة من حصول هذا المنكر منها؛ لأن الغيبة تجوز في هذه المواضع، وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 6710
أما إن كنت ذكرت هذا الأمر لغير مصلحة معتبرة، فهذه غيبة محرمة، والواجب عليك التوبة منها، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود. ومن توبتك أن تستحلي ابنة خالتك من مظلمتها، وأن تذكريها بخير عند من ذكرتِها بسوء عنده.

قال الهيتمي –رحمه الله- : " ...فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُغْتَابَ وَيَسْتَحِلَّ مِنْهُ. وقال: نَعَمْ، إنْ كَانَ انْتَقَصَهُ عِنْدَ قَوْمٍ، رَجَعَ إلَيْهِمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً. الزواجر عن اقتراف الكبائر.
فإن كان استحلالها من الغيبة تترتب عليه مفسدة، فتكفيك التوبة، وذكرها بالخير عند من تكلمت عنها بالسوء عنده.

قال ابن القيم -رحمه الله-: والقول الآخر: أنه لا يشترط الإعلام بما نال من عرضه، وقذفه، واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه. مدارج السالكين.

والله أعلم.