أنا محتار جدا في مسألة النمص: فالجمهور أجازوه، ويوجد من الدعاة في عصرنا من يبيحه، ولكن في المقابل يوجد من يمنعه. هل يجوز لزوجتي أن تهذب حواجبها من غير مبالغة، وتأخذ بقول الجمهور (علما أننا لا نتتبع الرخص، ولم تأت إلا هذه المسألة التي نريد الرخصة فيها). وهل يجوز الأخذ برأي الجمهور، بنية التزين للزوج؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا أقوال أهل العلم في النمص، وأنه توجد في المذاهب الأربعة أقوال بجواز النمص للمتزوجة، ولغير المتزوجة، وانظر مثلا ما جاء في الفتوى رقم: 175407.
ومذهب جمهور الفقهاء في جواز النمص إنما هو مقيد بالمتزوجة، ومذهبهم في غير المتزوجة عدم الجواز.

كما جاء ذلك في الموسوعة الفقهية: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّنَمُّصُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجَةِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجَةِ فِعْل ذَلِكَ إِذَا اُحْتِيجَ إِلَيْهِ لِعِلاَجٍ أَوْ عَيْبٍ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ تَدْلِيسٌ عَلَى الآْخَرِينَ.

قَال الْعَدَوِيُّ: وَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَنْهِيَّةِ عَنِ اسْتِعْمَال مَا هُوَ زِينَةٌ لَهَا، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا. أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّنَمُّصُ، إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ؛ لأِنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ، وَالزِّينَةُ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْصِينِ، وَالْمَرْأَةُ مَأْمُورَةٌ بِهَا شَرْعًا لِزَوْجِهَا. وَدَلِيلُهُمْ مَا رَوَتْهُ بَكْرَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنِ الْحِفَافِ، فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ لَك زَوْجٌ فَاسْتَطَعْتِ أَنْ تَنْتَزِعِي مُقْلَتَيْك، فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَن مِمَّا هُمَا، فَافْعَلِي. صحيح مسلم بشرح النووي. انتهى.
والذي نختاره من أقوال أهل العلم منع ذلك مطلقاً، سواء أذن الزوج أو لم يأذن، ولو بنية التزين للزوج، اللهم إلا أن تكون كثافة الحاجب قد بلغت حدا مشوها للخلقة، وخرجت عن المعتاد، فلا حرج حينئذ في تخفيفه بالقدر الذي يزول به هذا التشوه ولا يتعداه.

وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتاوى: 194513، 124793، 22244، 102335، 17609، 221557.
والله أعلم.