ما حكم الانهزام لمرض الاكتئاب، الذي يسبب لي خمولا شديدا، لدرجة الصلاة وأنا جالس. فبعد مراجعات كثيرة للمستشفيات، انتهى كل شيء، لدرجة أني أتضايق ممن يدخل إلي، ويتحدث معي، وكل وقتي على السرير أنتظر الموت، فلم يعد يهمني ارتفاع الدهون، أو الكولسترول، ما أجده أمامي آكله من الشحوم، وأي ألم في الصدر والقلب لا يهمني، أبقى على سريري، لا أستطيع مشاهدة هذا العالم الغريب. الموضوع ليس حزنا كما يظن الكثيرون، فالحزن مقابل مرض الاكتئاب، مثل القنبلة النووية، أمام مفرقعات الأطفال الخ. لو يعلم مدمنو المخدرات ماذا ينتظرهم، مرض لا يخطر على بال بشر، ولا يعرفه الأطباء، يعرفه من سقط فيه فقط. لكن ما حكم تمني الموت من داخلي، وهزيمتي أمامه، وانتظار الموت؟ أصبح هذا المرض يهلك جسمي، فلا أستطيع أن أحافظ على صحتي، أو أن أترك الفراش. منذ سنوات لا أمشي نهائيا، فقط دخان، وأكل، وأظل مستلقيا على السرير، يرتفع السكر، الكولسترول، لا أهتم، ولا أتابعه؛ لأني أتمنى من داخلي الموت، وعاجز.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فأما تمني الموت لما نزل بالعبد من الضر، فمنهي عنه؛ لما في الصحيح من حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. فالزم هذا الدعاء، وأكثر منه.

وأما ما ذكرت من الانهزام للمرض، فإنه أمر لا ينبغي، بل العاقل يسعى في دفع هذا البلاء بالأسباب المشروعة، فيتداوى امتثالا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره بالتداوي.

  ومن ثم، فنحن ننصحك إن كنت مصابا بهذا المرض، أن تراجع الأطباء الثقات، وأن تسعى في التعافي من هذا المرض، وهذا ليس صعبا، فإن هذه الأمراض قد كثرت الأدوية المضادة لها بحمد الله، وأكثر من ذكر الله تعالى، والاستعانة به، ودعائه، والابتهال إليه؛ فإن هذا من أعظم أسباب دفع هذا البلاء بإذن الله، ولتكن لك إرادة قوية، وعزيمة صادقة، وحسن ظن بالله تعالى، تستعين بهذا كله على دفع آثار هذا المرض الذي يقعد بك عما فيه مصلحتك، ويحول بينك وبين عبادة ربك تبارك وتعالى.

وبخصوص التدخين، راجع الفتويين التاليتين: 126649، 129949.

وننصحك لمزيد الفائدة، بمراجعة قسم الاستشارات بموقعنا، نسأل الله لك الشفاء والعافية.

والله أعلم.