أريد منكم رؤوس أقلام تبين لي حدود الله وما أوجبه الله علي، وبعض الأعمال الصالحة لكي أحاول حفظها وتطبيقها هذه الأيام, فأنا ملزم بامتحان مهم جدا في نهاية السنة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالذي نحب أن ننبهك إليه أولا هو أن طاعة الله والإقبال عليه غير مرتبط بامتحانات أو غيرها، بل الواجب على المسلم أن يلزم طاعة الله على كل حال، وأن يجعل عبوديته لربه سبحانه وتقربه إليه وظيفته الأولى وغرضه الأساس في هذه الحياة، مصداقا لقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {الذاريات:56}. وقال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ {الحجر:99}. أي الموت.

فعليك أيها الأخ الكريم أن تحافظ على صلواتك في أوقاتها، فإن الصلاة هي عمود هذا الدين، وأدِّ الصلاة محافظا على شروطها وأركانها وواجباتها، مجتهدا في تحصيل الخشوع فيها، وينبغي أن تأتي من النوافل بما تقدر عليه خاصة السنن الرواتب والوتر، وإن تيسر لك القيام من الليل فهو قربة جليلة لها أثر عظيم في صلاح القلب، وتؤدي زكاة مالك إن كان عندك مال زكوي, ثم تكثر بعد هذا من صدقات التطوع بحسب ما ييسره الله لك، وتصوم رمضان، وتتطوع بما يسره الله لك من الصيام؛ كصيام أيام البيض والاثنين والخميس وصيام الست من شوال ويوم عرفة ويوم عاشوراء ونحو ذلك، وإن كانت لديك استطاعة فحج واعتمر، وبر والديك وصل أرحامك واصدق الحديث وأد الأمانة وأحسن إلى جيرانك وخالق الناس بالخلق الحسن.

وبالجملة فمهما وجدت عبادة يمكنك أن ترضي بها الله تعالى فسارع إليها، واعلم أن أولى ما اشتغلت به هو الفرائض، فإذا وفيتها فتزود من النوافل وأكثر منها لتنال محبة الله تعالى، كما في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. رواه البخاري.

واجتهد في ذكر الله تعالى بالقلب واللسان، فإنه من أجل الطاعات، والزم دعاء الله أن يثبتك على دينه ويعينك على طاعته، فإن القلوب بين إصبعين من أصابعه سبحانه يقلبها كيف يشاء.

والله أعلم.