لي زوجة توفي أبوها قبل عدة أعوام، وقبل وفاته قام بتسجيل بعض الأراضي سعرها مرتفع بسبب موقعها المميز لأولاده الذكور دون أن يسجل مقابلها أي من الأراضي لبناته أو زوجته، ولم يتم أخذ رأيهن في ذلك، ولم يُعلموهن أيضا، علما بأن بقيَّة الأراضي أصبحت باسم الجميع ذكورا وإناثا وأمهم أيضا، وبعد عدة سنوات، وبعد أن كبرت البنات طالبن إخوانهن بحقهن في ميراث أبيهن، فرفض بعضهم وماطل البعض الآخر، ولم يعيدوا شيئا لهن، فهل يحق لهن مطالبة إخوتهن بحقهن في الأراضي التي تم تسجيلها للذكور فقط؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الأب سجل الأراضي بأسماء أولاده الذكور على أن يأخذوها بعد مماته, فهذه تعتبر وصية لوارث, والوصية للوارث منهي عنها شرعا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ, فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَأهل السنن.

ولا تنفذ هذه الوصية إلا برضا بقية الورثة، وإذا لم يرضوا فلهم ردها، كما بينا في الفتوى رقم: 240931.

وإن كان قد سجلها بأسمائهم على سبيل الهبة، وقبضوها في حياته بأن خلى بينهم وبينها يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه، فإن تلك الهبة ـ رغم كونها جائرة حال عدم وجود مسوغ لها ـ فإنها بعد موت الواهب تختص بالأبناء عند أكثر أهل العلم، وليس لبقية الورثة حق فيها، إلا إذا رضي الأبناء بردها، وراجع الفتوى رقم: 126156، بعنوان: خص بعض أولاده بعطية ثم مات قبل أن يستردها.

أما في حال كون الأبناء لم يقبضوا هبة والدهم حتى توفي، فإنها تبطل عند أكثر أهل العلم، كما بينا في الفتوى رقم: 277444.

وبالتالي، تكون الأراضي تركة تقسم بين جميع الورثة، وإذا أرادت البنات المطالبة بحقهن، فلهن ذلك، والكلمة الفصل في ذلك للقضاء، فقد يحكم لصالحهن بناء على ما يراه القاضي من كلام أهل العلم.

والله أعلم.