إخوتي في الله: أنا رجل متزوج، ومقيم في السعودية، وأحبّ التعدد. ومنّ الله عليّ بمساعدة الأرامل، والمساكين، والحمد لله. توجد أخت فاضلة، محتاجة، أتت من سوريا منذ سنة، وعندها 3 أيتام. أساعدها باستمرار، ويمكن أن تقول لا أحد يساعدها غيري، ولا أتكلم معها إلا بقدر الحاجة، فخطر لي أن أتزوجها، وأستر عليها، وأكفل أطفالها، وأنا لم أرها قط، ولم أجد طريقة لأبعث لها برسالة أطلب فيها منها الزواج. تفاجأت باتصالها بي، وبكائها المرير، ورغبتها في الزواج مني؛ لأنها تحبني، ومتعلقة بي جداً، وتدعو الله ليل نهار أن أكون زوجها، وذلك لأنها رأتني أكثر من مرة أرحم أطفالها. ولكن قالت لي قصة لا أعرفها عنها، زوجها الأول توفي منذ 7 سنين، وبسبب الحرب في سوريا، لجأت إلى تركيا، وتزوجت من رجل تركي لم يستطع أن يثبت عقد زواجها في المحاكم التركية، بسبب زواجه الأول، فاضطرت إلى أن تأتي إلى السعودية، بسبب كذبه المستمر عليها، وهي تطلب الطلاق منه دائماً، ولكنه لا يريد تطليقها. فاعتذرت منها، وأخبرتها أن تغلق موضوع زواجي منها نهائياً، ولا تلتفت إليه. سؤالي هو: هل سؤالي الزواج منها بهذه الطريقة، كان حراماً؟ هل أكون خببتها على زوجها، مع عدم علمي بزواجها منه؟ هل إذا طلقت منه، ثم تزوجتها، أكون آثماً؟ وما هي نصيحتكم لي. جزاكم الله خيراً.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلم يتضمن سؤالك أنك عرضت عليها الزواج منها، ولكن لو حصل ذلك، ولم تكن تعلم أنها ذات زوج، فلا إثم عليك في ذلك؛ ولا تعتبر بذلك مخببا لها على زوجها؛ فالخطأ معفو عنه شرعا، قال الله عز وجل: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الأحزاب:5}، وروى ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. 

وإذا طلقت من هذا الرجل، أو فسخ القاضي الشرعي زواجها منه، وكانت هذه المرأة ذات دين وخلق، فزواجك منها أمر حسن، بشرط أن تكون قادرا على العدل بينها وبين زوجتك الأولى؛ لأن الله تعالى جعل العدل شرطا للتعدد، فقال سبحانه: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً {النساء:3}. 
  والله أعلم.