دخلت تخصصًا معينًا في البكالوريوس، وتخرجت منه في بلدي، وأرغب في الابتعاث لدولة غربية في أرقى الجامعات هناك لإكمال الماجستير والدكتوراه؛ لكي أصبح عالمًا لنفسي أولًا، ثم لخدمة الإسلام والمسلمين، والدراسة هناك فيها اختلاط، وغيره، كما هو معروف، وفكرت أن ألزم نفسي بالزواج قبل الذهاب إلى هناك؛ لحديث: إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. فهل يباح لي الذهاب لإكمال الدراسة هناك مع ما في ذلك من الفتن -كالشهوات والشبهات-؟ والمحكمة الدستورية في تلك الدول قد أباحت زواج الرجل من الرجل، وهذا يرجح أن يصيبهم عذاب مثل عذاب قوم لوط في تلك الدول، فماذا إذا ذهبت إلى هناك، وأخذت في العذاب معهم؟ ما توجيهكم؟ وما حكم الشرع في ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فإن ضابط جواز الإقامة في بلاد الكفر هو الأمن على النفس من الفتنة، والقدرة على إقامة الدِّين، فإذا كنت تأمن على نفسك فتنة الشهوات، وفتنة الشبهات، ولم يكن العلم الذي تريد دراسته متوفرًا في بلاد المسلمين، فلا حرج عليك في السفر إذن، ولا يضرك ما هم مقيمون عليه من الكفر والمعاصي، ما دمت تأمن على نفسك من الفتنة.

وأما ما زعمته من أن من المرجح أن يصيبهم مثل عذاب قوم لوط، فخرص وتخمين لا يعول عليه.

وزواجك قبل سفرك إن كنت لا بدّ مسافرًا لتلك البلاد، خير لك، وأمنع من الفتن، وأصون من مواقعة الشهوات المحرمة.

وأما إن كنت لا تأمن على نفسك مواقعة الفتن، أو التأثر بما لديهم من شبهات، فلا يجوز لك السفر إلى تلك البلاد لا للدراسة، ولا لغيرها.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 248521.

والله أعلم.