ما هو حكم التدرج في الحرام؟ مثلا شخص دخل برشوة إلى وظيفة، لم يكن ليدخلها إلا عن طريق الرشوة، فالتقى به آخر، فأعطاه الذي دخل بالرشوة معلومة، أو ساعده بشيء معين أصله حلال، فعلم منه ذلك، واستخدمه للدخول في وظيفة. فهل يكون هذا طريقا لأن تحرم هذه الوظيفة التي جاءت من طريق محرمة؛ لأنه إن لم يخبره بالمعلومة لم يكن ليحصل على هذه الوظيفة، فقد ساعده بالحرام؛ لأن عمله هو حرام. أو إذا كان سؤالي لكم عن طريق جهاز فيه إنترنت سألت أخي أن يعطينيها وهو لا يمانع لأنه أعطاني الرقم السري. فأجبتموني وكان يخص الجامعة، فدرست من خلال سؤالي لكم فهل دراستي آنذاك حرام؟ وما حكم الوظيفة -بارك الله فيكم- مع كلمة تقولونها لي ولأمثالي عن الوسوسة؛ لأنني أسأل وأسأل. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فخلاصة القول أن من وكلت إليه وظيفة وهو يحسنها، ويؤديها على الوجه الأكمل، فلا حرج عليه في البقاء فيها والانتفاع بما يعطى مقابل أدائه لها، وإن كان قد سلك سبيلا محرما في الوصول إليها، فليستغفر الله من ذلك، وليعزم على ألا يعود إليه. ولا يمنعه ذلك من البقاء في عمله إن كان يحسنه، ويؤديه على الوجه المطلوب.

وباب الوساوس والشكوك لا ينتهي إذا فتحه المرء على نفسه، وسيفسد عليه دينه وحياته. وعلى الموسوس أن يعرض عن وساوسه، وألا يسترسل معها، ولنا كلمة هادية في أسباب الوساوس، وسبل التغلب عليها في الفتوى رقم: 15294.

والله أعلم.