والدتي -حفظها الله- تقوم بتربية ورعاية أطفالي وأطفال إخوتي، وفيهم الرضع. كون زوجاتنا تعمل، وهي تؤخر صلاة الرواتب إلى بعد الظهر، وهي تسأل إن كانت تحسب صلواتها من الرواتب أم تعتبر مجرد نافلة؟ سؤالها الثاني: كثيرا ما تؤخر صلاة الظهر إلى بعد انقضاء صلاة الجماعة. فهل عليها من إثم كونها منشغلة خاصة بالرضع. وأحيطكم علما أنها هي من طلبت الرعاية، وذلك من أجل الأطفال؛ حتى يتربوا في كنف العائلة، إضافة إلى الاقتصاد في أموال دور الحضانة. كل ذلك لحبها الشديد لنا. جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فلا حرج في أداء الراتبة القبلية بعد أداء الفريضة، وتكون راتبة بنيتها -إن شاء الله تعالى- وانظر الفتوى رقم: 153599.

ولا شك أن أداء الراتبة القبلية في وقتها أفضل، ولو أخرها وصلاها بعد الفريضة فلا حرج، جاء في فتاوى الرملي الشافعي: الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الرَّاتِبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى فَرْضِهَا، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَوَاتِبِ الْفَوَائِتِ وَغَيْرِهَا ... اهـــ.
وسؤالك الثاني غير مفهوم، والذي يمكننا قوله هو أن المرأة لا تطالب شرعا بتقديم صلاة الظهر قبل انقضاء جماعة المسجد، بل لها أن تصلي الظهر بعد دخول الوقت مباشرة، ولو قبل أن تقام الجماعة في المسجد، ووقت الظهر يمتد إلى دخول العصر، ففي أي جزء منه صلت، فقد أدت فريضة الله عليها.

وإن كنت تعني أن والدتك تصلي في المسجد مع الجماعة، وأنها تفوتها الصلاة بسبب رعاية الأحفاد، فلا حرج عليها في فوات الجماعة، والمرأة لا تطالب شرعا بصلاة الجماعة في المسجد، بل صلاتها في بيتها أفضل لها.
ولا ينبغي إرهاق الوالدة بتربية ورعاية أحفادها بحجة توفير مصاريف دور الحضانة، بل ينبغي أن تصرف الأموال في سبيل راحتها هي لا سيما في كبرها وتقدمها في السن بعدما أدت ما عليها من تربية أولادها.

والله تعالى أعلم.