لا أعرف كيف أبدأ، فأنا عصيت الله ولن أبرّر لنفسي، لكن الله يشهد على رسالتي هذه. مشكلتي مع مواقع التواصل الاجتماعي، فأنا لم أكن أعرفها قبل، لكني منذ سنين اكتشفت أن زوجي يكلم بناتٍ؛ لأنه ترك الفيس مفتوحًا، ورأيت ذلك صدفة، لكنه أنكر، وتظاهرت بتصديقه، وتتالت المرات التي اكتشفته فيها، فقلت: واللهِ، سأجرب هذا الفيس، وأرى زوجي ماذا يعمل فيه، وفعلًا دخلت على مجموعة هو فيها، ولم يعرفني، وبعدها قلت: أصادِق أصحابه، فربما أعرف شيئًا منهم، ولَم أكن أعرف أن كلّ هذا حرام، وبدأت أكلّم صديقه، وأسأله عنه، وتطور الكلام كأني أبحث عن الناقص عندي، ودخلنا في الكلام الممنوع فقط، لكني استفقت وأدركت نفسي، وخرجت لكنّ الشخص كان قد تعلق بي، وكلما أحسست بفتور علاقتي مع زوجي، أو لاحظت عليه شيئًا أدخل وأبحث عن فريسة، في الأول يكون الكلام عاديًّا، لكن الكلام يجرّنا، وأعرف أنه حرام، فأتوب وأستغفر الله، لكني أدمنته، فلا أغيب شهرًا أو شهرين إلا وأجد فريسة بمسمى صديق؛ كي يشبع النقص عندي، كأني أعيد سن المراهقة، فنتكلم مدة حتى ينجذب كل منا للآخر، وندخل في الكلام الممنوع فقط، فليست هناك صور، ولا غير ذلك. وقد خرجت الآن من صداقة جديدة، وقررت أن لا أعود ثانية، لكني أعرف أني سأعود، فهل معنى هذا أن الله غاضب مني؟ وكيف أتوب إليه من هذه المعصية، مع أني متحجبة، وأصلي، ولا أكلم الرجال، وإنما على الفيس فقط، وأنا أخاف أن يكون مصيري النار، فكيف أكفّر عنها هل أكفّر بالصدقة أم بالصيام أم بالقيام أم بأي شيء آخر؟ جزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله تعالى من المكالمات المحرمة مع الرجال، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، ومن صدق التوبة أن يجتنب العبد أسباب المعصية، ويقطع الطرق الموصلة إليها، ويحسم مادة الشر، ويحذر من اتباع خطوات الشيطان، ويجتهد في الأعمال الصالحة، كالصلاة، والصيام، والصدقة، وبر الوالدين، والإحسان إلى الزوج، وكثرة الذكر، والاستغفار.

واحذري من تخذيل الشيطان، وإيحائه لك باليأس، والعجز عن التوبة، والاستقامة، فذلك من وسوسته، ومكائده، فلا تلتفتي لتلك الوساوس، واستعيذي بالله، واستعيني به، ولا تعجزي.

واعلمي أنّك إذا تبت توبة صحيحة، فتوبتك مقبولة -بإذن الله-، والتوبة تمحو ما قبلها، والتَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، بل إن الله يفرح بتوبة العبد، ويحب التوابين، ويبدل سيئاتهم حسنات.

والله أعلم.