ابنتي أضاعت (جاكيت) المَدْرسة، فذهبت إلى المُدَرِّسة، فأدخلتني غرفة بها مفقودات كثيرة جدًّا؛ لدرجة وجود صعوبة في أن أجد ما فقد من ابنتي، فقالت لي: خذي أي جاكت حالته جيدة، فأخذت (جاكيت) مثل ما فقد من ابنتي، ولكنه أكبر في المقاس بدرجة، فهل هذا حرام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز لك أخذ لباس آخر، ولو كان من نوع لباس ابنتك، وإذن المسؤولة في ذلك لا اعتبار له، ولا يبيح ذلك الفعل؛ لأنها لا تملك تلك المفقودات، بل هي باقية على ملك أصحابها.

ومن ثم؛ فردي الثياب، وابحثي عن لباس ابنتك، فإن وجدته، فبها ونعمت، وإلا، فلا تأخذي غيره. 

واحتمال أن تكون صاحبة الجاكيت الكبير غلطت، وأخذت جاكيت ابنتك احتمال بعيد، فالمفقودات بعضها قديم، وبعضها حديث، وما دام المكان خاصًّا -كالمدرسة-، فيسهل سؤال البنات عن الجاكيت، ومن أخذته غلطًا لترده.

وعلى كل؛ فلا يباح أخذ غيره من المفقودات.

وهذه المسالة شبيهة بمسألة النعال التي تفقد في المساجد، قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: قوله: «ومَنْ أُخِذَ نعله، ونحوه، ووجد موضعه غيره، فلقطة» النعل معروف «أو نحوه» كعصاه، أو عباءته، أو كتابه، وما أشبه ذلك؛ ولهذا قال: «أو نحوه» ولم يحدد المؤلف، لكنه «وجد موضعه» أي: في موضعه، فـ: «موضع» هنا منصوبة على أنها ظرف مكان، و«غيرَه» مفعول «وجد»، «فَلُقَطة» أي: فهو لقطة، أي: الموجود في مكانه يكون لقطة. مثال ذلك: الرفوف التي للنعال، إذا وضع رجل نعله في رف، ولما خرج من المسجد وجد في مكان نعله نعالًا غيرها، ونعله مأخوذة، فنقول له: هذا الذي وجدته لقطة، وأما نعالك، فابحث عنها؛ وذلك لاحتمال أن يكون سارق سرقها، ثم جاء آخر، ووجد هذا المكان ليس فيه نعل، فوضع نعله فيه، ومن باب أولى إذا وضع نعاله عند باب المسجد. انتهى.

والله أعلم.