أنا فتاة في الثامنة عشر من عمري، والداي مطلقان، وأعيش مع أمي، وكانت جدتي من أبي وأعمامي السبب في طلاق والدي، ولم يحاول أعمامي الإصلاح بينهما بعد الطلاق وحتى قبله؛ لأن جدتي رفضت زيارتي وأمي وإخوتي لها. لم أزر أنا وإخوتي الصغار أقربائي من أبي، وسؤالي هو: هل علي وإخوتي ووالدتي إثم؟ وهل علي وإخوتي زيارتهم؟

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الشرع الحكيم قد حث المسلمين على أن تكون العلاقة بينهم على أحسن حال من الألفة والمودة، فأخوة الإسلام تجمع بينهم، فهي نعمة من أعظم النعم التي ينبغي المحافظة عليها، قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {آل عمران:103}، وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم. ويتأكد هذا المعنى في حق من بينهم رحم تجب صلتها وتحرم قطيعتها.

 فمن كان بينكم وبينهم رحم من هؤلاء الأقارب يلزم من هو مكلف منكم - أي البالغ العاقل - أن يصلهم، فإن لم يفعل كان آثما. وإن منعوكم من الزيارة فتجب الصلة بما هو ممكن مما يعتبر عرفا صلة، وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 11449، والفتوى رقم: 132259.

ونوصي بالسعي في الإصلاح ما أمكن، سواء كان هذا الإصلاح بين أبيك وأمك، أو بينكم وبين الأقارب، فقد ندب الشرع إلى الصلح والإصلاح، قال تعالى: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ {النساء:128}، وروى أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة. قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة.

جاء في تحفة الأحوذي في شرح هذا الحديث: الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك الدين، كما يستأصل الموسى الشعر، وقيل هي قطيعة الرحم والتظالم. قال الطيبي: فيه حث وترغيب في إصلاح ذات البين، واجتناب عن الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه. اهـ.

والله أعلم.