لم أكن أعرف أحكام الحيض، فكنت أتوقف عن الصوم والصلاة بنزول الدم، وأغتسل بتوقفه، وأباشر الصلاة والصوم مع وجود السائل البني الذي يأتي قبل الحيض وبعده. لا أعلم المدة التي تكرر فيها هذا معي. ولقد عزمت على إعادة صيام تلك الأيام التي أجهل عددها. فكيف يمكن أن أحدد عددها؟ وكيف أصومها ؟وهل يجب أن أطعم مسكينا عن كل يوم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداء: إن السائل البني الذي ذكرتِه يسميه الفقهاء بالكدرة، ومجيئه بعد الحيض إن كنت تعنين بعد رؤية الطهر فإنه لا عبرة به، ولا يعتبر من الحيض؛ لقول أُمِّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ, وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، فصيامك في تلك الأيام صحيح، ولا تطالبين بقضائه، وإن كنت تعنين أنك كنت تصومين بعد انقطاع الدم الخالص، وقبل رؤية الطهر، فإن الكدرة قبل رؤية الطهر تعتبر من جملة الحيض، فمفهوم قول أم عطية السابق أنهم يعدونها في زمن الحيض حيضا؛ ولما رواه مالك في الموطأ: كان النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة أو الكدرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

ومن العلماء من يرى أنه لا عبرة بالكدرة بعد انقطاع الدم مطلقا، وكذا لا عبرة بها قبل نزول الدم، ولا حرج عليك في الأخذ بهذا القول، وانظري الفتوى رقم: 362245، والفتوى رقم: 332845.
وإذا أردت أن تقضي احتياطا ما شككت في وجوب قضائه عليك، ولم تعلمي عدده، فصومي ما يغلب على ظنك براءة ذمتك بصيامه، وقيل تصومين ما تتيقنين براءة ذمتك بصيامه. وانظري الفتوى رقم: 258895. ولا تطالبين بكفارة مع القضاء إلا إن تيقنت وجوب القضاء، وأخرتِه بلا عذر، حتى دخل عليك رمضان آخر مع علمك بحرمة التأخير.

والله تعالى أعلم.