مريضة بالسكر من النوع الأول، منذ ستة عشر عاما، منذ البلوغ كنت أصوم في رمضان، وأكثر الأيام كنت أضطر للفطر بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم، مع العلم أني كنت أصوم أحيانا مع نسبة عالية من السكر يمنع الطب الصيام معها إذ لم أكن أستطيع تنظيم السكر من خلال جرعات الأنسولين، اليوم ومع تعلمي تنظيم الجرعات وبمعرفة عدد الكربوهيدات الموجودة في معظم أصناف الطعام بات السكر أفضل والأرقام في أكثر الأوقات طبيعية (بالنسبة لمريض السكر) حتى خلال فترة الصيام. سؤالي هل علي قضاء ما أفطرته من أيام منذ أن بلغت حيث تصل الشهر أو تتعدى ذلك؟ أم أن صيامي مستحب، وليس واجبا استنادا للفتوى الحديثة التي تشير إلى أن مريض السكري الذي يتناول ثلاث جرعات من الأنسولين يجوز له الفطر؟ (مع العلم أني أفطرت يومين خلال رمضان هذا، وهناك أيام أعاني فيها من سكر مرتفع. نسبة السكر ما زالت معرضة للانخفاض أو الارتفاع في أي وقت. فهل في صيامي مشقة؟ (من الجدير قوله بأنني منذ تسعة أشهر وضعت مجسا على جسمي مما يسمح بمراقبتي لنسبة السكر بصورة أكبر بدون حاجة إلى وخز) أحتاج إجابة وافية ودقيقة لأن هذا الموضوع يقلقني.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإن أخبرك الطبيب بأن في الصيام خطرا عليك، أو علمت بالتجربة أنه شاق عليك، فأفطري واعدلي إلى الإطعام، وإن أخبرك الطبيب أنه لا خطر عليك من الصيام ما دمتِ تضبطين السكر، وعلمت بالتجربة أنه لا يشق عليك الصيام، فالواجب عليك القضاء، ويرجع في كون الصيام شاقا، أو يخشى منه ضرر إلى الطبيب المسلم الثقة في دينه، ومريض السكر إن كان بإمكانه الصيام من غير مشقة ولا ضرر، فإنه يلزمه الصيام في رمضان، ويلزمه قضاء ما أفطره، ولا يعدل إلى الإطعام ما دام قادرا على القضاء، وإن كان يشق عليه الصيام أو يخاف ضررا، فإنه يفطر، ولا يطالب بالقضاء، بل يعدل إلى الإطعام، وانظري الفتوى رقم: 9854. في بيان أصناف مرضى السكر، ومن منهم الذي يجوز له الفطر، ومن منهم الذي يلزمه الصيام.

والله تعالى أعلم.