قبل ما يقارب الثلاث أو الأربع السنوات طلبت مني امرأة أن أساعدها في إيصال بعض الحبوب لإجهاض الجنين، علمًا أني كنت أجهل الحرمة، وحاليًّا نسيت كم كان عمر الجنين، ويحتمل أنه كان في عمر الشهرين، أو الثلاثة، أو الأربعة، وطلبتُ من صديقي أن يوصلني إليها، وحين علم بالأمر، ونحن في الطريق، نصحني بعدم فعل ذلك، وبرأ ذمته، ولم أقتنع بحديثه، وتم الأمر، وأجهض الجنين، والآن بدأت أشعر بالذنب، فماذا عليّ أن أفعل؟ هل عليّ دية؟ هل عليّ كفارة؟ هل لي من توبة؟ وماذا على صديقي؟ علما أني معسر، وعليّ ديون، وحالي يرثى لها، ولا أستطيع تحمل الدية، ولا أستطيع تحمل صيام شهرين متتاليين. أفتوني في أمري -جزيتم خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فقد أخطأت فيما فعلت، لا سيما بعد إصرارك بعد علمك، ونصح صديقك لك، فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى بالندم، والعزم على عدم العودة.

وباب التوبة مفتوح ما دامت روحك في جسدك، ولم تصل إلى الغرغرة، وقد قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ. رواه أحمد، والترمذي.

وأما هل تلزمك الدية أو الكفارة، فلا، وإنما تلزم المرأة التي شربت الدواء؛ لأنها المباشرة للقتل، وانظر الفتوى رقم: 359968 عن الحكم فيمن اشترى لامرأة دواء إجهاض، والفتوى رقم: 264628 في حكم من ساعد على إجهاض جنين.

وإذا كان الجنين لم يتبين فيه خلق إنسان، فإن المفتى به عندنا أنه وإن حرم إجهاضه، لا يترتب على إجهاضه دية، ولا كفارة، وانظر الفتوى رقم: 28629.

والله تعالى أعلم.