شخص مذهبه مالكي تشاجر في الهاتف مع زوجته وهي نفساء، وكانت في بيت أهلها، فقال لها، وهو تحت غضب شديد: (إما أن تأتي الليلة إلى بيتنا، أو كل واحد يذهب في حال سبيله)، ولم تأت الزوجة تلك الليلة إلى البيت. - الأول: هل تعتبر هذه طلقة، مع أنه قال العبارة السالفة تحت الغضب، وكان يقصد بها التهديد؟ - الثاني: إذا اعتبرت طلقة، فكيف يمكن له إرجاعها؟ - الثالث: إذا اعتبرت طلقة، فما حدود العلاقة بينهما؟ وهل يستطيع أن يكلمها في الهاتف؟ أو يقابلها؟ ... إلخ.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجمهور الفقهاء -ومنهم المالكية- على أن الغضبان يقع طلاقه، إلا إذا كان لا يعي ما يقول، جاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير: يلزم طلاق الغضبان، ولو اشتد غضبه، خلافًا لبعضهم... وكل هذا ما لم يغب عقله، بحيث لا يشعر بما صدر منه. اهـ.

 والذي يظهر أن هذه العبارة: "كل واحد يذهب في حال سبيله"، كناية من كنايات الطلاق، التي لا يقع بها الطلاق إلا مع نيته. 

وعليه؛ فإن لم يقصد هذا الرجل إيقاع الطلاق بما قال إذا لم تأت زوجته لم تطلق زوجته، قال ابن جزي المالكي في القوانين الفقهية، وهو يتكلم عن أنواع صيغة الطلاق: النوع الثالث: الكناية المحتملة، كقوله: الحقي بأهلك، واذهبي، وابعدي عني، وما أشبه ذلك، فهذا لا يلزمه الطلاق، إلا إن نواه، وإن قال: إنه لم ينو الطلاق، قبل قوله في ذلك. اهـ.

والله أعلم.