أمي تخاف عليَّ كثيرًا، وهي لا تسمح لي أن أتكلم مع شخص من أصدقائي؛ لأنها تظن أن هذا الشخص صديق سوء، وكي لا أغضبها قلت لها: لن أتكلم معه، لكني أنا ما زلت أتكلم مع صديقي دون علم أمي، فهل هذا جائز؟ وأريد أن أعرف هل هذا يسمى وعدًا أو عهدًا؟ وأنا قرأت أن الوعد يجوز ألا يوفى به، وأمي دائمًا تمنعني من أمور كثيرة تنفعني؛ لأنها تخاف عليّ، ولا أدري ماذا أفعل.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان هذا الصديق ليس صديق سوء، فلا حرج عليك في مكالمته دون علم أمّك، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في الشرح الممتع على زاد المستقنع: ما فيه منفعة للإنسان، ولا ضرر على الأبوين فيه، فإنه لا طاعة للوالدين فيه منعًا أو إذنًا؛ لأنه ليس فيه ضرر، وفيه مصلحة. اهـ.

ووعدك لها بأنّك لن تكلم هذا الصديق، ليس ملزمًا لك، لكن ينبغي عليك ألا تعدها وأنت عازم على عدم الوفاء؛ لأنّ ذلك كذب، ويمكنك استعمال التعريض والتورية في الكلام تجنبًا للكذب، وانظر الفتوى رقم: 68919. وراجع حدود طاعة الوالدين في الفتوى رقم: 76303.

واعلم أنّ برّ الأمّ، والإحسان إليها، من أفضل القربات، ومن أحب الأعمال إلى الله.

والله أعلم.